تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
حيث ذهب إلى أنه لا يختصّ الأمر بالمسلمين ، وإنما يشمل غيرهم ممّن هو تحت ولاية وليّ الأمر ، إذ لو لم يكونوا مسلمين فهم إما أهل ذمّة أو مستأمنون ، وهؤلاء جميعاً ممّن يجب حفظه واحترام ماله ونفسه ، وإنما جاء ذكر المسلمين في بعض النصوص والفتاوى انطلاقاً من الحالة الغالبة أو لبيان مزيد بشاعة فعل الاحتكار « 1 » . ولعلّ نظره إلى حال المجتمع الإسلامي الذي قد تعيش فيه أقلّية دينية غير مسلمة ، فيما يفترض أن يكون محطّ النظر أوسع من ذلك . وما يبدو لنا صحيحاً في هذا الموضوع - وفقاً لما بحثناه مفصّلًا في كتاب الجهاد - هو أنّ كل من كان محترماً شرعاً في نفسه وماله بحيث لا تجوز أذيّته أو الإضرار به أو التضييق عليه كان الاحتكار في حقّه محرماً ، وقد حقّقنا هناك أنّ الأصل في الإنسان الاحترام والحرمة إلا ما خرج بالدليل ، وفي حالة غير المسلم لم يخرج سوى الحربي ، وقد اخترنا هناك في تعريف الحربي بأنه المتلبّس بالحرابه بالفعل أو بالقوّة القريبة من الفعل ، بحيث يصدق عليه العدوان على المسلمين ، لا مطلق الكافر غير الذمي ولا المستأمن ( وإن طرحنا هناك إمكانية الحفاظ على التقسيم المشهور للكافر إلى حربي وذمي ومستأمن مع إدراج غير الحربي بمفهومنا الخاصّ في الأقسام الأخرى ) ، وبناءً عليه فتجري الأدلّة هنا في حقّه ، ولا يجوز الاحتكار حتى في غير بلاد المسلمين بالعنوان الأولي ، فضلًا عن العناوين الأخرى كالتعاقد وغير ذلك . وهذا الحكم يشمل حالة ما لو كانت الدول نفسها محتكرة بلحاظ المسلمين ، فإنه لا يجوز الاحتكار على الشعب فيها إلا إذا كان شريكاً في الأمر من خلال رضاه عن سياسته وحكومته تجاه بلاد المسلمين وعدم اعتراضه أو مشاركته في تقوية مثل هذه
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 68 .