للحديث عن حالات الضرورة أو حتى العسر والحرج ، مستنداً في ذلك إلى أنّ هذا الأمر - مع كثرة روايات الاحتكار وتنوّعها - يلزم منه لغوية هذه النصوص ؛ إذ مع الاضطرار تكفي أدلّة الاضطرار كي ترفع قانون سلطنة المالكين على أموالهم . بل الظاهر من أدلّة الاحتكار أنه مفهوم خاص متميّز مخالف لمفهوم الاضطرار وحالاته وأنّ الأحكام التي جاءت متصلةً بالاحتكار مما يرجع إلى المحتكر والناس والدولة مخارجة تماماً لقضايا الضرورة والاضطرار ، فمحذور اللغوية وظواهر النصوص تنفي هذا الاحتمال . بل إنّ ظاهر بعض كلمات الفقهاء أنّ مورد الحديث هو الاحتكار الذي لا اضطرار معه ، ويستنتج من ذلك أنّ الاحتكار يدور مدار الحاجة لا مدار الاضطرار ولا العسر والمشقة « 1 » .
ويمكن مناقشة هذا الكلام بعدّة مناقشات :
أولًا : إنّ ظاهر كلام الشيخ شمس الدين هو الحديث عن الاضطرار ، وهنا يمكن القول : إنّ أقصى ما يفيده دليل الاضطرار هو أنه يجوز للمضطرّ أخذ مال الغير بدون إذنه ، وأنّ سلطنة المالك تصبح مقيّدةً بحيث يلزمه عرض السلعة ، لكن هل وجود مفهوم الاضطرار يلزم منه لغوية نصوص الاحتكار ؟
الذي يبدو لي أنّ الشيخ شمس الدين لم يلتفت إلى أن نصوص السنّة في كثير من حالاتها لا تكون سوى نصوص مطبّقة للقواعد ، وهذا ما سمّيناه في مباحث الأصول من حجية السنّة بالسنّة المطبّقة « 2 » ، حيث يقوم المعصوم بتطبيق قانون عام على حالةٍ ما فيصدر حكماً لهذه الحالة ، منطلقاً في مبرراته من القانون العام ، بحيث يبدو لنا أنه أراد إصدار حكم مستقلّ في هويته ومنطلقاته ، وهذا الأمر كثير
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 76 ، 77 .
( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي : 249 .