تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الحدوث بل هو طبيعي جداً ، لا سيما وفقاً لنظرية الشيخ شمس الدين نفسه في تدبيرية السنّة ، والغريب أنه صرّح في موضع آخر بأنّ نصوص الاحتكار جاءت تفصيلًا لعمومات نفي الضرر والحرج والعسر في الإسلام « 1 » ، مما يوقع كلامه في مفارقة ، وعليه ليس هناك من ملزم لفرض اللغوية هنا ؛ لأنّ المشرّع لا يتمكّن من وضع الدساتير العامة ، بل يحتاج في بعض الأحيان لأخذ تطبيقاتها بعين الاعتبار كي يصوغ في مناخ هذا التطبيق حكماً آخر متولّداً من الأول ، وهذا أمر طبيعي وعقلاني أيضاً في مجال التقنين . ثانياً : إنّ حديث العلامة شمس الدين عن أنّ ظواهر نصوص الاحتكار تفيد تميّزه عن مثل الضرورة والاضطرار غير واضح ؛ إذ نحن لا نتحدّث في المفاهيم ، بل نتحدّث في الجانب التشريعي ومنطلقاته ، فصحيح أنّ مفهوم الاحتكار مغاير لمفهوم الاضطرار ، لكن ما المانع أن يكون الاحتكار من الناحية الحكمية مقيّداً بحال الاضطرار ؟ ! وأما عدم ذكر الاضطرار فيه صراحةً فقد يكون لوضوح الأمر ومركوزيّته ، ولا أقلّ من مفهوم العسر والحرج . من هنا ، فالحديث عن قيد الحاجة والضرورة يتبع نوعية الدليل الذي يعتمده الفقيه في الاستدلال على الحرمة ، فإذا اعتمد دليل حرمة الإضرار كانت الدائرة مختلفة وأضيق مما لو تمّ الاعتماد على دليل الحقّ العام وهكذا .

7 - 4 - إسلام المجتمع ( نوعيّة المجتمع المتأثر بالاحتكار )

لم يتحدّث الفقهاء استقلالًا عن أنّ من شروط الاحتكار حكماً إسلامُ المجتمع الذي يتم في حقّه الاحتكار ، ولم يفرد له حديثاً سوى بعض المعاصرين حفظه الله « 2 » ،
هامش
( 1 ) شمس الدين ، الاحتكار : 139 . ( 2 ) علي الشفيعي ، الاحتكار وما يلحقه من الأحكام والآثار : 68 - 69 .