يضرّ بالخزينة العامة للبلاد ، كما أنّ الجانب الشخصي يلاحظ فيه حجم الصرف المالي للأفراد قياساً بغير حال الاحتكار .
2 - إنّ دليل الحقّ العام - لو ثبت - يعطي دائرةً أوسع ؛ لأنّ التباني العقلائي في هذا المجال يفرض مطلق الحاجيات التي يحتاجها الناس ولو لم يكن عدمها في السوق موجباً للضرر بالمعنى المتقدّم .
ولعلّه يمكن القول بأنّ الدليل الأوّل يحول دون ظهور الحاجة في المجتمع ، أما الثاني فهو يضمن حالة الرفاه بدرجة أكبر من الأوّل .
3 - لو عدنا إلى الروايات في المقام فسوف نجدها :
أ - تارةً مطلقةً ليس فيها تقييدات توضح الجانب الذي نتحدّث عنه ، مثل : الجالب مرزوق والمحتكر ملعون .
ب - وأخرى فيها مثل قيد : « الطعام قليلًا لا يسع الناس » مما يفهم منه - خلافاً للشيخ شمس الدين « 1 » - حالة الاضطرار ؛ لأننا عندما نفرض طعاماً لا يسع الناس فنحن نفرض حالة ضرورة ، حيث سيبقى بعض الناس بلا طعام ، اللهم إلا إذا قيل بأنّ المراد من الطعام هنا خصوص الحنطة مع توفّر غيرها ، فهنا لا تكون هناك حالة ضرورة وإنما حاجة .
والظاهر أن النوع الأوّل من الروايات ليس فيه إطلاق من ناحية الضرورة والحاجة ، لأنّه بصدد الحديث عن أصل الاحتكار بصرف النظر عن مورده وتفاصيل أحكامه ، فيكون النوع الثاني هو المرجع هنا .
وقد حاول العلامة شمس الدين هنا أن يبعد احتمال أنّ روايات الاحتكار واردة
هامش
( 1 ) شمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 76 - 77 .