تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
إلا أنّ الكلام في مفهوم الحاجة ومقارنتها بمثل مفاهيم الاضطرار والضرورة والعسر والحرج والضيق والشدّة ؛ لأنّ هناك قدراً من الهلامية النسبية في هذه المفاهيم ، من هنا لا بدّ من التمييز الدقيق ، لنرى ما هي الحالة المفروضة التي يحرم الاحتكار معها ؟ الذي يفهم من الفقه الإسلامي وكلمات الفقهاء أنّ الضرورة والاضطرار هي الدرجة العليا هنا ، يليها العسر والحرج ، ثم مطلق الحاجة ، مقابل مطلق الضيق والشدّة ، وفي حين يظهر من بعض الكلمات اختصاص الضرورة والاضطرار بحالة الخوف على النفس أن تتلف « 1 » ، إلا أنّ التفسير الذي يبدو أنه المعروف بين الفقهاء هو تحقّقه بذلك أو بخوف المرض - حدوثاً وزيادة وطولًا وعسراً - أو ما شابه ذلك « 2 » . ومن هنا تكون الضرورة في اصطلاح الفقهاء أخصّ من الحاجة ، وإن ورد في بعض كلماتهم التعبير عن حالات العسر والمشقة وغيرها بالاضطرار . فإذا أخذنا الضرورة قيداً هنا كانت حرمة الاحتكار ضيّقة الدائرة على خلاف ما لو أخذنا مطلق الحاجة كما هو واضح . ولو عدنا إلى الأدلّة لنرى ما الذي تنتجه هنا فسيظهر لنا : 1 - إنّ دليل حرمة الإضرار لا يثبت أكثر من مورد الضرر ، ففي كلّ حالة يكون فيها ضررٌ على الناس يكون الاحتكار حراماً ، ومن الواضح أنّ تحديد الضرر هنا ، لمّا كان عاماً غالباً ، يرجع فيه إلى أهل الخبرة ، وما تحدّده الدولة في هذا الإطار ، ملاحظةً الحالة النوعية لا حالةً فردية ، كالبطالة والكساد وضعف التنافس وتراجع جودة الإنتاج وغير ذلك مما يترك أثراً على التنمية وتقدّم المجتمع واستقراره ، كما
هامش
( 1 ) انظر : النهاية : 586 ؛ ومختلف الشيعة 8 : 337 - 338 . ( 2 ) انظر : الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 12 : 113 .