كما بحثناه في محلّه « 1 » ، ولعلّ الخليفة هنا كان يمارس سلطةً تنفيذية بحسب ما يراه من المصلحة العامة ، فلا يدلّ موقفه هذا على حكم شرعي إلهي .
ثانياً : إنّ الخبر الأول ضعيف السند بالإرسال ، أما الثاني فإنّ « كيف شئتم » الواردة في آخره لا تفيد الترخيص مطلقاً حتى مع الغش مثلًا ، بل تفيد ما قابل ما سبقها ؛ لأنّ الرجل كان يبيع بأرخص من السوق ، فمنعه عمر ، ثم سمح له لو جلب أن يبيع بما هو أرخص أو أغلى .
الثالث : إنّ احتكار المستورد من خارج السوق المحلّي ليس حبساً لما تعلّق به حقّ العامّة بخلاف احتكار المشتري من السوق .
وهذا قد أجبنا عنه فيما تقدّم فلا نعيد .
ونتيجة الكلام في قيد الشراء أنه ليس بقيد ، وعلى تقديره فلا زمان له ولا مكان .
6 - 4 - الحاجة والضرورة ( درجة تأثير الاحتكار )
الظاهر من كلمات كثيرٍ من الفقهاء المسلمين أنهم يأخذون في الاحتكار - حكماً أو موضوعاً - حاجة الناس إلى الموادّ المحتَكَرَة ، فلو لم تكن هناك حاجة لم يكن هناك احتكار ، ويفهم ذلك من بعض الروايات المتقدّمة أيضاً ، مثل خبر الحلبي : « . . وإن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام » ، وخبره الآخر : « . . إنما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر وغيره » . ونحو ذلك من الأحاديث والنصوص التي أخذ فيه نفي الوجود المتعلّق بمثل الطعام ممّا هو حاجة الناس نوعاً ، إضافةً إلى أنّ دليل الضرر والأذية والحقّ العام قد تختصّ بحالة الحاجة لا غير .
هامش
( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي : 349 - 368 .