فقيّدوه بأن يكون من نفس البلد أو حتى المدينة التي يجري الاحتكار فيها ، فلو حصل الشراء من الخارج كالاستيراد فلا يكون هناك احتكارٌ محرّم .
والذي دفعهم إلى هذا التقييد أمور :
الأول : النبوي المتقدّم الذي ميّز بين الجالب فاعتبره مرزوقاً والمحتكر فاعتبره ملعوناً ، حيث يفهم منه أن المحتكر مغايرٌ للجالب ، فلا يرتبط الاحتكار بمفهوم الاستيراد .
ويناقش بما قدمناه من أنّ المراد بالجالب في مقابل المحتكر هو توفير السلعة في مقابل عدم توفيرها في السوق ، لا مجرّد الاستيراد في مقابل عدمه ولو احتكر بعد ذلك ، هذا فضلًا عن ضعف الحديث سنداً بطرقه الشيعية والسنية كما أسلفناه فيما مضى .
الثاني : المروي عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أنه قال : « لا حكرة في سوقنا ، لا يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب ، إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا ، فيحتكرونه علينا . ولكن أيّما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف ، فذلك ضيف عمر ، فليبع كيف شاء الله ، وليمسك كيف شاء الله » « 1 » .
وقريب منه خبر عمرو بن شعيب ، قال : « وجد عمر بن الخطاب ابن أبي بلتعة يبيع الزبيب بالمدينة ، فقال : كيف تبيع يا حاطب ؟ فقال : مدّين ، فقال : تبتاعون بأبوابنا وأفنيتنا وأسواقنا ، تقطعون في رقابنا ، ثم تبيعون كيف شئتم ، بع صاعاً ، وإلا فلا تبع في سوقنا ، وإلا فسيروا في الأرض واجلبوا ، ثم بيعوا كيف شئتم » « 2 » .
ويناقش أولًا : بأننا لم نلتزم بحجية سنّة الصحابي ما لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) الموطأ 2 : 651 ؛ والاستذكار 6 : 409 - 410 .
( 2 ) الصنعاني ، المصنّف 8 : 207 .