الأخرى ، فلا معنى للقول بأنه لم يكن يجب عليه الزرع من الأوّل ، بل يمكن الالتزام به حينئذٍ في نطاق الحاجيات العامّة .
وعليه ، فالقول بفكرة الضرر أو فكرة الحقّ العام لا يضيّق من قدرة الدليل على الشمول لغير حال الشراء ، فالصحيح عدم أخذ الشراء قيداً في الاحتكار ولا في حكمه .
لكن لو فرض الأخذ بقيد الشراء في الاحتكار ، ينفتح مجال البحث في تفصيلين هما :
ب - زمان الشراء
ذهب بعض فقهاء أهل السنّة إلى تقييد الشراء بأن يكون في وقت الغلاء ، أما لو اشترى المحتكر الطعام في أيام الرخص وحبسه ، ثم ارتفع السعر ، فلا يكون امتناعه عن بيعه في هذه الحال احتكاراً ، ونسب إلى بعض فقهاء الإباضية أخذ قيد الشراء وقت الرخص « 1 » بعكس ما شرطه بعض فقهاء الجمهور تماماً .
ولا يظهر وجهٌ صحيح لهذا التمييز لا على المستوى اللغوي ولا على مستوى النصوص ، إلا أن يكون المقصود أنّ الشراء يكون في أيام الرخص برجاء أن ترتفع الأسعار فإذا ارتفعت باع كما يفعله التجّار ، وهذا ليس احتكاراً كما هو واضح .
من هنا ، فالأدلّة المحرّمة للاحتكار لو قيّدت بالشراء فلا تقييد فيها بزمان خاص لهذا الشراء ، لا وقت الغلاء ولا وقت الرخص .
ج - مكان الشراء
ذهب بعض فقهاء المسلمين إلى التفصيل في مسألة الشراء على المستوى المكاني ،
هامش
( 1 ) أسامة السيد عبد السميع ، الاحتكار : 71 - 72 .