تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
مع المالك حتى يجعل ذلك مخالفاً لضروريات الشرع ، بل بمعنى أنّ السلع التي تشكّل حاجيات المجتمع - سواء كانت نتاجاً للمجتمع نفسه أم لخارجه - يثبت للمجتمع حقّ في الحصول عليها بما لا ينافي ملكيّتها الخاصّة من رأس ، فنحن نتحدّث هنا عن حقّ لا عن ملك ، ولهذا يجب كفايةً تأمين هذه الحاجيات لأفراد المجتمع ولو بالبدل ، فإنّ هذا هو الواجب النظامي كما حقّقناه في محلّه . فالمطلوب توافر السلع الضرورية في السوق ولو بأسعارها ، وأين هذا من مخالفة الضرورة ؟ ! نعم غايته مخالفة إطلاق السلطنة ، وهي مخالفة يرتكبها الشيخ شمس الدين نفسه بمنعه من الاحتكار شرعاً . ثانياً : لا تقف فكرة الحقّ العام هنا - بناءً على الأخذ بها - لتصحيح التمييز الذي ذكر في أصل الدليل ، بمعنى أنه قد يفرض عدم الشراء لكن مع ذلك يثبت الحقّ العام ؛ لأنّ الذي يقول بالحقّ العام هنا يرى أنّ معروضية السلعة في السوق يثبت في موردها حق عام ، ومعه فيمكن أن يكون المحتكر قد اشترى البضاعة من السوق الأجنبية أو كانت نتاجاً لأراضيه الزراعية أو مصانعه المنتجة ، ثم عرضها في السوق فتعلّق بها الحقّ العام ، فحرم احتكارها عليه مع أنه لم يتحقق عنوان الشراء هنا . فإذا كان الحقّ المذكور ثابتاً بصرف النظر عن عرضها في السوق وإنما بنفس وجودها عند التاجر ، فلا فرق بين الشراء وغيره ، وإذا كانا العرض هو العنصر الموجب لثبوت هذا الحقّ العام فقد تحقّق أيضاً ، فلا يصحّ وفق هذا الدليل القول بقيدية الشراء . ثالثاً : إنّ من يقول بفكرة الحقّ العام هنا في السلع الضرورية بإمكانه أن يلتزم بالوجوب الكفائي حتى على مستوى عرض المحصول الزراعي أو الصناعي الخاص أو الحصول عليه من السوق الأجنبية ، تماماً كحال الواجبات النظامية