المحلّية حتى يتعلّق بها حقّ عام وهكذا ، ولذلك كان له ألا يزرع من الأول .
وبعبارة أخرى : هناك فرق بين قيام المحتكر بعمل إيجابي يصدق معه عنوان الإضرار أو سلب الحقّ ، كأن يشتري السلع من السوق المحلّي ويحبسها ، وبين مجرّد الفعل السلبي وهو أن لا يبيع ما كان عنده دون أن يكون له دور في إفراغ السوق ، والأدلّة لا تستوعب الحالة الثانية ، من هنا يكون هناك قصور في مقتضى الحرمة هنا .
وقد ناقش الشيخ شمس الدين في أصل مسألة الحقّ العام في باب الاحتكار ، بأنه لا وجه معقول لفكرة الحقّ العام هذه ؛ إذ لو أريد منه حقٌّ من نوع ملكية المجتمع للمال أو سلطنته عليه ، فهذا مخالف لضروريات التشريع في أنه لا سلطنة ولا ملكية على المال من غير مالكه بالملكية الخاصّة ، وأما إذا كان المراد معنى التعاون والتضامن والتكافل ومسؤولية القادر على سدّ حاجات الناس ، فلا فرق في هذا المعنى بين ما كان داخل البلد وخارجه حتى يتمّ التمييز بين المستورد وغيره في بعض الكلمات ، بل لا يفيد سوى رجحان البذل .
وأما إذا كان المقصود أن نتاج كلّ بلد لأهل ذلك البلد حقّ فيه ، فيكونون أولى به دون ما أتى من الخارج فيكون الأولى به جالبه ، فهذا تفريق في حكم المال بالنسبة إلى مالكه بلا دليل من شرع أو عقل ؛ لأن الأولى بالمال دوماً هو مالكه لا غيره .
يضاف إلى ذلك أنه أيّ مانع من إلزامه بالزرع من باب الواجب الكفائي النظامي ، وحتى لو سلم له أن لا يزرع فلا تلازم بينه وبين أن لا يبيع ، وتكون النتيجة أنّ هذا المدخل لمعالجة الموضوع غير صحيح من الأوّل « 1 » .
ويمكن التعليق هنا :
أولًا : إن فكرة الحقّ العام هنا لا تعني دخول غير المالك بالملكية الخاصّة شريكاً
هامش
( 1 ) محمد مهدي شمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 55 - 57 .