خامساً : ما هو الجواب الأفضل على خبر الحلبي ، وهو أنّ حديث هذه الرواية ليس عن الشراء ، يشهد لذلك قرينة المقابلة ، فإنها قالت ، « إنما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره ، فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس » ، وهذا يدلّ على أنّ نظرها إلى وجود الطعام في السوق وعدم وجوده لا إلى كيفية الحصول عليه من خلال الشراء أو غيره ، وإلا لقالت الرواية : فإن كان بغير اشتراء أو كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس ، فمن عدم التعرّض في الفرض الثاني المقابل لظاهرة الشراء وعدمها ، يفهم أنّ حديث الشراء جاء عرضاً في مقام ذكر الحالة الغالبة « 1 » . هذا كلّه فضلًا عن ضعف سند بعض هذه الروايات كما تقدّم .
الثالث : أن يقال بأنّ الاحتكار المتفرّع على الشراء من السوق يصدق عليه الإضرار بالناس والتضييق عليهم وعدم إعطائهم حقّهم العام في السلع المعروضة للبيع ، أما لو حصل تاجرٌ ما على بضاعة من خارج السوق ، كما لو تمّ ذلك عن طريق الاستيراد من الدول الأجنبية ، بحيث كان السوق من البداية خالياً من هذه البضاعة ، فلا يصدق أنّ للناس في هذه المدينة أو البلد حقاً عاماً حتى يصار إلى اتهام المحتكر بتفويته ، وكذلك الحال في الإضرار ، فكما أنه لا يجب عليه شراء هذه البضائع من السوق الأجنبية لبيعها في السوق المحلّية ، فكذا عدم تخزينها حيث لا تمييز بين الحالتين .
والأمر عينه في الاستبقاء على السلع التي حصل عليها من داخل البلد بغير شراء ، مثل محاصيل أراضيه الزراعية ، فإنه لم تدخل هذه المحاصيل دائرة السوق
هامش
في الاحتكار والتسعير : 52 ؛ والخميني ، كتاب البيع 3 : 612 .
( 1 ) راجع : مجمع الفائدة 8 : 25 - 26 ؛ ورسالة في الاحتكار والتسعير : 52 ؛ والخميني ، كتاب البيع 3 : 611 - 612 .