تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
عن الشراء حتى تكون لها دلالة على الحصر والتقييد والمفهوم أساساً . ثانياً : إنّ الخبر الأخير لا يفيد تفسير الجالب بمعنى من يأتي بالبضائع من خارج المدينة لو امتنع من بيعها ، وإنما هي في مقام الحث على توفير السلعة من خارج المدينة ، أي « الاستيراد » لتأمين السلعة غير المتوفرة في المدينة ، فإنّ الشخص يوفر للناس سلعةً غير متوفرة بينهم فيكون مستحقاً للمدح ، في مقابل المحتكر الذي يمنع عنهم السلعة ولو كانت بينهم فهو مستحقّ للذم ، فجهة المقابلة بين الاثنين في توفير السلعة وعدمه ، لا في مثل احتكار الجالب للسلعة وأمثاله فليلاحظ . ثالثاً : ما ذكره بعض الفقهاء ، من أنّ خبر الحلبي - وهو الخبر الأول - واردٌ مورد الغالب ؛ إذ الحالة الغالبة فيمن يريد الاحتكار أن يجمع البضاعة من السوق ويشتريها ليمتنع من بيعها ، أو نقول : إنه وارد لمطلق المملوك بالمعاوضة من الأوّل ، بل على هذا يمكن حمل سائر الروايات أيضاً « 1 » . إلا أنّ هذه المناقشة لوحدها لا تفيد لا سيما في خبر الحلبي ؛ لأنّ مجرد إمكان الحمل على الغالب لا يعيّنه بعد ورود أداة الحصر فيها ، نعم يمكن أن يكون هذا الحمل مقبولًا بمعونة المناقشة التالية وهي : رابعاً : إنّ مقتضى الجمع مع خبر الحلبي الآخر ، وهو الذي يفصّل بين وجود طعام في المصر وعدم وجوده وأنه لا يترك الناس ليس لهم طعام ، أنّ القضية تابعة لترك الناس ليس لهم طعام ، فتكون هذه الدلالة أقوى في الإفادة ، بحيث تسمح بحمل تلك على الغالب . وقد تبنّى بعض الفقهاء هذا الأمر « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : مجمع الفائدة والبرهان 8 : 25 ؛ ورياض المسائل 8 : 174 ؛ وجواهر الكلام 22 : 484 ؛ وشمس الدين ، الاحتكار : 50 . ( 2 ) انظر : رياض المسائل 8 : 174 ؛ والأنصاري ، المكاسب 4 : 371 ؛ والمنتظري ، رسالة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 77 | حيدر حب الله