تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
للفقهاء الإماميّة المتأخرين . وإذا تمّ اختيار قيد الشراء في الاحتكار ينفتح موضوع جديد ، وهو تحديد زمان الشراء وأنه في وقت الغلاء أو غيره كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، لهذا من الضروري بدايةً رصد مبرّرات أصل هذا القيد ، للانتقال بعد ذلك إلى تفريعاته .

أ - مبرّرات قيد الشراء أو سبيل الحصول على السلعة

والذي يمكن أن يكون مستند التقييد بالشراء أحد أمرين : الأول : مرجعية اللغة ، فقد تقدّم في البحث اللغوي أنّ بعض اللغويين عبّر عن الاحتكار بالجمع والحبس ، بحيث قد يفهم من كلامهم أنّ الجمع هنا بمعنى شراء السلعة من السوق ، ويكون الحبس هو تخزينها والامتناع من بيعها بعد شرائها . والجواب بما ناقشناه في محلّه سابقاً من أنّ الجمع هنا كما قد يعني المعنى المصدري قد يراد به المعنى اسم المصدري ، بمعنى أن تكون السلع مخزونةً مكدّسةً في المستودعات مثلًا ، وهذا هو المناسب مع الجذر اللغوي وسائر كلمات اللغويين الذين ركّزوا في المقام الأول على مقولة الحبس ، فلا يظهر من اللغة أخذ قيد الشراء من السوق في مفهوم الاحتكار . والذي لم يبد لي واضحاً أنّ العلامة شمس الدين رغم إقراره في البحث اللغوي بالتمييز بين الجمع والحبس ، وأنها عنصران مستقلان متميزان مقوّمان للاحتكار لغةً ، إلا أنه رفض بشدّة في موضع آخر قيد الشراء المسبق « 1 » ، فإذا قصد بالجمع مجرّد ضمّ السلع إلى بعضها بعضاً فهذا لا معنى له ، وإذا قصد الشراء المسبق وقع التناقض في كلامه ؛ لأنّ المفروض أنّ النصوص الشرعية المحرّمة للاحتكار تحرّم
هامش
( 1 ) انظر : شمس الدين ، الاحتكار : 29 ، 51 .