السلعة المحتكرة فيه عن طريق الشراء ، بمعنى أن يقوم المحتكر بشراء هذه السلعة ثم حبسها ، فلو فرضنا أنه حصل على هذه السلع المخزّنة عنده في المستودعات لا عن طريق الشراء من السوق ، وإنما بجلبها من سوق أخرى ، كسوق أجنبية ، أو عن طريق الادّخار لما يزيد عن حاجته ، أو بحبس محاصيل أراضيه الزراعية وعدم عرضها في السوق ، ففي مثل هذه الحالات لا يحكم بحرمة الاحتكار ، بل قد لا يكون من الاحتكار موضوعاً .
والمنقول عن بعض المالكية وأبي يوسف من الأحناف عدم الأخذ بهذا الشرط ، وأنّ العبرة بحبس السلعة بما يضرّ بالعامة كيفما كان السبيل الذي حصل تملّك السلعة من خلاله .
وقد يحرّم أنصار المذاهب الأخرى هذا الحبس أو يعطون للدولة الحقّ في المنع دفعاً للضرر ، لكن دون أن يصدق عنوان الاحتكار الذي هو محطّ نظر الفقهاء هنا « 1 » .
أما على مستوى الفقه الإمامي ، فقد ذهب فريقٌ من الفقهاء إلى أخذ الشراء شرطاً في الاحتكار « 2 » ، إلّا أنّ الكثير منهم لم يأخذ بهذا الشرط أيضاً « 3 » ، وهو ظاهر الذين تحدّثوا عن الاحتكار دون أيّ تعرّض لهذا الشرط ، لا سيما الرسائل العملية
هامش
( 1 ) الموسوعة الفقهية الكويتية 2 : 93 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : الحلي ، نهاية الإحكام 2 : 514 ؛ والكركي ، جامع المقاصد 4 : 41 ؛ والنراقي ، مستند الشيعة 14 : 50 .
( 3 ) انظر : الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 3 : 192 ؛ والطباطبائي ، رياض المسائل 8 : 174 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 22 : 484 ؛ والأنصاري ، المكاسب 4 : 371 ؛ والخميني ، البيع 3 : 416 ؛ وشمس الدين ، الاحتكار : 51 ، وأحمد بن علي كاشف الغطاء ، سفينة النجاة ومشكاة الهدى ومصباح السعادات 3 : 159 .