وهذا الجمع عرفي مقبول ، ولا يوصف أصل الحمل على الغلبة - كما فعل بعض الفقهاء « 1 » - بأنّه خلاف الظاهر ولا شاهد له ، فإنّ الذي يقرأ مجموع النصوص يفهم أنّ المناط والعبرة بحال الضيق ، وترك الناس في عسر ومشقة ، فتحمل هذه الرواية على الحال الغالب ، على تقدير إمكان قبولها في نفسها .
نعم ، إذا كانت الروايات في هذا المجال متعدّدة وصادرة في فترات زمنية مختلفة وأمكنة متفرّقة فقد يستبعد هذا الحمل لو اتحدت في تحديد الرقم مثلًا .
وبهذا كلّه يظهر أنه يشكل الأخذ بخبر السكوني بعد ما تقدّم .
2 - رواية أبي مريم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أيّما رجل اشترى طعاماً فكبسه أربعين صباحاً ، يريد به غلاء المسلمين ، ثم باعه فتصدّق بثمنه ، لم يكن كفارة لما صنع » « 2 » .
ويناقش أولًا : بضعف السند - كما تقدم - بجهالة علي بن محمد بن الزبير الكوفي القرشي وغيره .
ثانياً : إنّه لا مفهوم لها ينفي الحرمة ، وعلى تقديره تكون مثل الروايات الأخرى متقدّمةً عليه بالأظهرية ، بل بالقرينية كما أسلفنا .
ثالثاً : ناقش السيد الخوئي في أصل دلالة الرواية بما ناقش خبر السكوني المتقدّم ، معتبراً أنّ هذه الرواية هنا راجعة إلى بيان جهة أخلاقية تعبّداً ؛ لأنّ الظاهر منها أنّ المحتكر لم يكن غرضه من الحبس الاسترباح وإنما كان نية السوء ، وهو الغلاء ورفع الأسعار على المسلمين ، ومعه فتكون الرواية خارجة عن بحث الاحتكار وناظرة إلى قباحة نية السوء « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : الروحاني ، فقه الصادق 15 : 180 ؛ ومنهاج الفقاهة 5 : 191 .
( 2 ) الطوسي ، الأمالي : 676 .
( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 815 .