تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لكنّ هذه المناقشة في غير محلّها ؛ وذلك : أ - إنّ التعبير ب - « يريد به غلاء المسلمين » لا ينظر إلى جهة قصدية استثنائية في موضوع الاحتكار ، بل الغاية المقصودة عادةً للمحتكر هي الغلاء ، وإنما أضيف إلى المسلمين في الرواية لا لبيان مسألة أخلاقية ، بل لبيان شناعة الاحتكار نفسه من حيث إفضائه إلى غلاء الأسعار على المسلمين المحترمين في نفوسهم وأموالهم ، فتكون شرحاً لحال طبيعة الاحتكار . ب - إنه لم يقم دليل معتبر على أنّ الاحتكار مرتبط بنية الاسترباح ، وقد تقدّم أنّ طلب زيادة الثمن إنما هو الحالة الغالبة لا أكثر . 3 - خبر ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « من احتكر طعاماً أربعين ليلةً فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه . . . » « 1 » . وحاله حال سابقه سنداً ودلالةً كما تقدّم . وعلى وزان هذه الروايات روايات أخر ، تقدّمت الإشارة إلى أغلبها ، وهي ضعيفة السند ، وحالها حال الروايتين الأخيرتين دلالةً . فالصحيح أنه لا يؤخذ بالتحديد الزماني في باب الاحتكار ، وإنما العبرة بما يوقع آثار الاحتكار ، وهنا لا مانع من أن تتدخّل الدولة أو الجهات المشرفة في تحديد أزمنة محدّدة في كلّ عصر أو مكان تبعاً للحال الاقتصادية فتسنّ القوانين المنظمة لهذا الموضوع تحت مظلّة المقصد الشرعي أو المؤشر القانوني العام .

5 - 4 - الشراء ( سبيل الحصول على السلع والبضائع )

ذهب جمهور الفقهاء من أهل السنّة إلى أنه يشترط في الاحتكار أن يكون تملّك
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 33 ؛ والمستدرك 2 : 11 - 12 .