أن يكونوا فهموا منها الإشارة إلى الحالة الغالبة لا بيان حكم شرعي تعبّدي ، ومع هذا الاحتمال المعقول جدّاً - بقرينة ذهاب بعض الفقهاء الآخرين إليه - لا يكون إعراضهم موجباً لوهن السند كما هو واضح .
ورابعاً : بما ذكره الإمام الخميني والعلامة شمس الدين ، وحاصل كلامهما - بعد ضمّه - أنّ خبر السكوني معارض ببعض الأخبار الأخرى ، وهما خبر الحلبي ( رقم 5 ) وخبر سالم الحناط ( رقم 4 ) ، حيث يفهم منهما أنّ العبرة بترك الناس بلا طعام ، الأمر الذي يوقع المعارضة في مادّة الافتراق ، فيتساقط المتعارضان ويرجع إلى مطلقات تحريم الاحتكار ، أو ترجّح الروايات المخالفة لخبر السكوني ؛ لكونها موافقة للاعتبار وفيها مناسبة بين الحكم والموضوع « 1 » .
وهذه المناقشة متفرّعة على حجية الأخبار ، لكن يمكن أن يقال بأنه لا تنافي بين خبر السكوني وخبر سالم الحناط ؛ لأنّ الأخير إنما كان بصدد الحديث عن سحب الطعام من الأسواق مقابل وجود باذل آخر وبائعين آخرين ، فتكون العبرة هنا بملاحظة عنصر آخر غير العنصر الذي نحن فيه ، وهكذا الحال في صحيح الحلبي ( رقم 5 ) . نعم صحيح الحلبي الذي أوردناه في روايات الكراهة ينفع هنا .
وخامساً : قد يقال بإمكان دعوى الجمع العرفي بين النصوص ؛ لأنّ صحيحة الحلبي ( رقم 5 ) وأمثالها ظاهرة في بيان مناط الحكم ، فتكون بمثابة المفسّر والقرينة على أنّ ذلك التحديد الزماني إنما هو من جهة تحقّق مناط الحكم فيه عادةً أو غالباً ، ولهذا وجدنا في كلمات بعض الفقهاء حديثاً عن أنّ هذا التحديد إنما هو من باب الغالب أو المظنّة ، فلا تساقط ولا تحديد « 2 » .
هامش
( 1 ) الخميني ، البيع 3 : 608 - 609 ؛ وشمس الدين ، الاحتكار : 45 - 46 .
( 2 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 141 .