تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
أشار إليه الإمام الخميني « 1 » ، ما لم يجعل الثلاثة أيام بمثابة الفترة الطبيعية لاستهلاك الناس ما خزّنته من المؤن والحاجات . وإذا كان هذا هو المعيار ، يصبح من المنطقي حمل هذه الرواية على الحالة الغالبة كما فعل شمس الدين ، ولهذا قال الشهيد الثاني : « ولا يتقيّد بثلاثة أيام في الغلاء ، وأربعين في الرخص ، وما روي عن التحديد بذلك محمول على حصول الحاجة في ذلك الوقت ؛ لأنها مظنّها » « 2 » . وثالثاً : بما ذكره المحقق النراقي ، من عدم إمكان الأخذ بخبر السكوني ؛ لمخالفته للشهرة العظيمة « 3 » . وهنا إذا قصد من الشهرة تلك التي بين المتأخرين فلا قيمة لها ، لا سيما وأنها قد تكون ناتجةً عن مقاربة النصوص والتوفيق بينها كما سنلاحظ ، فلا توجب سقوط الرواية عن الاعتبار حتى لو قلنا بقاعدة الوهن ، وأما إذا قصد الشهرة بين المتقدّمين ، فإذا قصد تمام الفقهاء المسلمين فالشهرة متحقّقة ، لكنّ إعراضهم لا يوجب سقوط الراوية ؛ لأنّ الفرض أنّ سائر الفقهاء ما كانوا يبالون كثيراً بروايات أهل البيت ، حيث لا يعتبرونها مصدراً تشريعياً ، فلا يدلّ إعراضهم على إسقاط الحجّية الصدورية ، وأما إذا قصد فقهاء الإمامية ، فلا يحرز أنّ الشهرة بين المتقدّمين - لو غضضنا الطرف عما تقدّم - منعقدة على عدم أخذ هذا القيد ، بعد ذهاب مثل الشيخ الطوسي « 4 » ، وابن حمزة « 5 » ، إلى هذا التقييد ، بل حتى لو انعقدت يحتمل جدّاً
هامش
( 1 ) الخميني ، البيع 3 : 609 . ( 2 ) الروضة البهية 3 : 299 ؛ وأحمد بن علي كاشف الغطاء ، سفينة النجاة ومشكاة الهدى ومصباح السعادات 3 : 159 . ( 3 ) انظر : مستند الشيعة 14 : 50 . ( 4 ) النهاية : 374 - 375 . ( 5 ) الوسيلة : 260 .