تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وعلى أية حال ، فقد يجاب عن مناقشة السيد الخوئي بأنّ الفقهاء الذين منعوا من الاحتكار بملاك الروايات المطلقة ، كخبر السكوني هذا ، لا يهمّهم وجود الحاجة وعدمها بمعنى لحوق الضرر على الناس من الاحتكار وعدمه ، إذ قد يفرض الاحتكار على نوعين : أحدهما أن يجري الاحتكار بحيث يفضي إلى الضرر وأذية المسلمين ووقوعهم في ضيق ومشقة ، وهذا هو القدر المتيقّن من حرمة الاحتكار ، وثانيهما أنه يحرم الاحتكار حتى ولو لم يكن فيه مشقة على الناس ، وهنا يكون المطلوب وفرة السلعة في السوق مقابل عدم وفرتها المفضي إلى ارتفاع سعرها بما لا يوجب ضرراً ومشقة وغير ذلك ، وهذا معناه أنه لابد من فرض أنّ الاحتكار الملحوظ في النصوص هو النوع الأوّل خاصّة لا مطلقاً ، وإلا فلا يكون إشكال السيد الخوئي في محلّه ، بل قد تجعل الرواية التي نحن فيها دليلًا على بطلان إشكاله ؛ لأنها فرضت الاحتكار في الخصب وزمان اليسر مما يوحي بأنّ الزمان ليس زمان شدّة ، فما ذكره بعض المعاصرين من جعل هذا الأمر في الرواية دليلًا على إرادة الكراهة من اللعن الوارد بعد الأربعين في حالة الخصب « 1 » غير صحيح . والذي يلاحظ بمراجعة النصوص الواردة في الاحتكار أنّ كثيراً منها ورد في الطعام الذي يستوعب الحنطة أو هي وغيرها من أساسيات الطعام ، مما يعني أنّ القدر المتيقن من مورد النصوص قد يدّعى كونه الاحتكار المفضي بنوعه إلى ضرر ومشقة وضيق على الناس ، بل هو ما يلاحظ من مثل عهد الإمام علي لمالك الأشتر ، ومعه لا يحرز شمول التحريم لأكثر من هذا المقدار ، فيكون خبر السكوني ناظراً إليه ، فيصحّ إشكال السيد الخوئي ، لا سيما بملاحظة التحديد بثلاثة أيام في الشدّة والبلاء ؛ فإنه من البعيد رضا الشارع ببقاء الناس في الشدّة والبلاء ثلاثة أيام كما
هامش
( 1 ) انظر : علي الشفيعي ، الاحتكار : 71 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 69 | حيدر حب الله