1 - رواية السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « الحكرة في الخصب أربعون يوماً ، وفي الشدّة والبلاء ثلاثة أيام ، فما زاد على الأربعين في الخصب فصاحبه ملعون ، وما زاد على ثلاثة أيام في العسرة فصاحبه ملعون » « 1 » .
فإنّ هذه الرواية ظاهرة في التحديد الزماني مع تفصيل في الحالات والموارد ، بحيث ما يكون أقلّ من هذا الوقت لا يكون حراماً .
وقد تناقش الرواية :
أولًا : بضعفها السندي ؛ لعدم ثبوت وثاقة النوفلي على الأصحّ .
وثانياً : بما ذكره السيد الخوئي ، من أنّه لا يمكن تصديق هذه الرواية ؛ لأنه إذا كان للناس حاجة فلا يجوز الحبس ولو لساعة واحدة وإلا جاز لأكثر من سنة ، فلا معنى للتحديد الوارد فيها « 2 » .
ولعلّ هذا هو ما أراده الشيخ شمس الدين من أنه لا معنى للتعبّد هنا ، وأنّ ما ورد إنما هو على الغالب في تلك الأيام على مستوى الحاجة « 3 » . ويظهر من الشيخ الأنصاري وغيره رفع احتمال التعبّد أيضاً « 4 » .
وهذه الملاحظة تجرّ إلى قاعدة عامّة في أنّ غير واحد من نصوص النبي وأهل بيته كانت منطلقةً من شخصية بيان الموضوع وضبطه لتسهيل الأمر على المكلّفين ، وأنّ هذه شخصيةٌ ثالثة في المعصوم إلى جانب شخصيته التبليغية والحكومية .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 165 ؛ ودعائم الإسلام 2 : 36 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 267 ؛ والاستبصار 3 : 114 ؛ وتهذيب الأحكام 7 : 159 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 821 .
( 3 ) شمس الدين ، الاحتكار : 44 - 45 ؛ وانظر : آل عصفور البحراني ، سداد العباد ورشاد العباد : 501 .
( 4 ) الأنصاري ، المكاسب 4 : 371 ؛ والمنتظري ، رسالة في الاحتكار والتسعير : 28 - 29 .