بوصفهما حكمين لموضوعين منفصلين بملاك واحد ، وهذا تماماً كتحريم عشرات الأمور بملاك تحريم الإضرار بالناس ، فلا يصحّ منهجياً جعل هذا البحث في الاحتكار وإنما هو ملحق به مغاير له .
خامساً : إنّ حمل الخبرين المتقدّمين على صورة السعر المقدور حملٌ تبرّعي لا شاهد عليه ، ومجرّد إمكان الحمل لا يكفي ، على أنّ إمكان الحمل غير معلوم فإنّ التعليل في الخبر الثاني بأنّ السعر الله فقط هو الذي يرفعه وهو الذي يخفضه ظاهرٌ في حصر التسعير بالله تعالى وأنّه لا يحقّ حتى للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم التدخل في هذا الأمر ، فلو كان يحرم البيع بسعر مرتفع تعجيزي لجاز للنبي صلى الله عليه وآله وسلم التدخّل لتخفيض السعر دون تعيينه ، وهذا خلاف ظاهر التعليل الدالّ على الحصر .
وربما يمكن المناقشة في السند ، من حيث إنّ الخبر الثاني له طريقان :
أحدهما : ينتهي إلى غياث بن إبراهيم ، وهو الطريق الذي ذكره الشيخ الصدوق في ( التوحيد ) ، وهذا الطريق فيه إبراهيم بن هاشم ، على أنّ ابن هاشم يروي فيه عن غياث ، وغياث أقصى ما ذكر فيه أنه ممّن روى عن الكاظم عليه السلام ، مع أنّ روايته عنه قليلة جداً إن لم تكن معدومة ، ولم يذكر إطلاقاً في طبقة الإمام الرضا عليه السلام ، في حين يوجد كلام في معاصرة إبراهيم بن هاشم للإمام الرضا ، فكيف يمكن أن يكون قد روى عن غياث ؟ ! كما أننا لم نعثر في الكتب الأربعة على رواية لإبراهيم بن هاشم عن غياث بن إبراهيم ، الأمر الذي يشكّكنا في وجود إرسال خفي في هذا السند .
ثانيهما : وينتهي إلى ضمرة ، وهذا السند ضعيف ، فإنّ فيه الحسين بن عبد الله بن ضمرة ، وهو رجل مجهول « 1 » ، وكذلك الحال في ضمرة نفسه فهو رجل مهمل « 2 » ،
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 7 : 17 - 18 ، رقم : 3473 - 3474 .
( 2 ) المصدر نفسه 10 : 166 ، رقم : 5979 .