العلامة شمس الدين الذي لم يقبل بغير قيدٍ من القيود التي ذكرت مما قد يفيد ذلك ، كالقيد الزماني « 1 » ، وقيد الشراء المسبق « 2 » وغير ذلك ، ثم إنه لابد من التفريق بين أن يكون الشارع قد تدخّل في الاحتكار بأنّ حرّم بعض مصاديقه وبين أن يكون قد تصرّف بأن يكون وسّع مفهومه ليحرّم - بعنوان الاحتكار - أمراً ليس من الاحتكار لغةً ، ففي الحالة الأولى لا يعدّ ذلك تصرّفاً ما لم ينفِ الموضوع بنفسه نفياً لا يراد منه نفي الحكم فقط وإنما تعديل المفهوم ؛ إذ في هذه الحالة يبقى المفهوم على حاله غاية الأمر أنّ الشريعة تحرّم بعض مصاديقه وتطبيقاته ، وهذا غير التصرّف الموجب لتأسيس مفهوم جديد ، وإلا ربما كانت أغلب الكلمات محمولةً على معنى شرعي غير لغوي كما هو واضح ، وإنما يطلق أنّ الشارع عدّل في المفهوم عندما يدخل فيه فرداً جديداً أو يكشف معنى معيناً بحيث يتم هجران المعنى الأول كالصلاة والصوم ، وإلا فالمفترض البقاء على المعنى اللغوي إلا ما خرج بالدليل .
والحالة التي نحن فيها لا تعدو أن تكون مجرّد بعض التقييدات الراجعة إلى الحكم لا تصرّفاً شرعياً في المفهوم .
ثالثاً : إنّ كون الاحتكار نشاطاً بشرياً لا يعني زوال التعبّدية ، بمعنى عدم اكتشاف الملاك عنه ، وقد ذكرنا في مناسبة أخرى وناقشنا هذه الفكرة التي طرحها العلامة شمس الدين والعلامة فضل الله ، وذكرنا أنّ التمييز في التعبدية وكشف الملاك بين العبادات والمعاملات تمييز غير دقيق علمياً على إطلاقه .
رابعاً : إنّه حتى لو سلّمنا بمسألة كشف الملاك ، فهذا لا يعني دخول رفع السعر في الاحتكار ، نعم يثبت تحريم رفع السعر بملاك تحريم الاحتكار فيشتركان في علّة التحريم ، وهذا ما ينتج حرمة الاحتكار وحرمة الغلاء الفاحش في الأسعار
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 46 .
( 2 ) المصدر نفسه : 51 .