تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
إبراهيم ) ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : « رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق ، وحيث تنظر الأبصار إليها ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو قوّمت عليهم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى عرف الغضب في وجهه ، فقال : أنا أقوّم عليهم ؟ ! إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء » « 1 » . فإنّ تمييزه بين الاحتكار وقضية التسعير خير دليل على أنّ أصل الحبس مقابل العرض في بطون الأسواق هو المحرّم في الاحتكار ، بل كلّ النصوص التي استدلّ بها على المنع من التسعير تنفع هنا أيضاً . ثم ناقش العلامة شمس الدين هذين الدليلين بعد أن جزم بأنّ الحبس لم يؤخذ في الاحتكار بنفسه ، وإنما استحضر لكونه الأمر المتعارف عند من لا يريد البيع . أما الدليل الأوّل ، فلأنّ أهل اللغة مختلفين في اعتبار هذه الخصوصية في الاحتكار ؛ إذ منهم من فسّر الاحتكار دون ذكر الحبس ، مضافاً إلى أنّ المبحوث عنه هنا هو الاحتكار عند الشارع لا عند أهل اللغة ؛ لأنّ الشارع قد تصرّف في مفهوم الاحتكار ولم يأتِ حكمه على نفس المعنى اللغوي ، فلا يستفاد من التحديد اللغوي هنا . وأما الدليل الثاني ، فأجاب عنه شمس الدين بجوابين : 1 - إنّ الاحتكار نشاط بشري محض ولا توجد فيه - ما دام كذلك - ألوان التعبّد الشرعي الغيبي ما دام موضوعاً للحكم الشرعي ، ومن هنا يمكننا بالتحليل البشري العقلاني أن نفهم الاحتكار بوصفه دائراً مدار وصول السلعة إلى الناس أو الحيلولة بينهم وبينها ولو بتعجيزهم عن شرائها برفع ثمنها .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 7 : 161 - 162 ؛ والاستبصار 3 : 114 - 115 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 265 ؛ والتوحيد : 388 ؛ وعوالي اللئالي 3 : 208 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 63 | حيدر حب الله