رغم حاجتهم إليها ، ومن ثم فلو قام التجّار بعرض السلعة في السوق بأسعار مرتفعة جداً أو بشروط قاسية فهل يكون هذا من الاحتكار أم لا ؟ هل الحبس وسيلة مقصودة بذاتها في مسألة الاحتكار أم أنّها مجرّد طريق لأصل الحيلولة العرفيّة بين الناس والسلعة ، فلو تحقّقت هذه الحيلولة بغير طريق الحبس كان احتكاراً محرماً أيضاً ؟
وقد حاول العلامة شمس الدين أن يطرح ما يمكن أن يكون دليلًا لأخذ مفهوم الحبس في الاحتكار المحرّم ، فذكر أمر ين :
1 - تقوّم مفهوم الاحتكار بالحبس في كلمات اللغويين ، وهذا معناه أنّ اللغة نفسها لا تفسح المجال لصدق اسم الاحتكار من دون حبس .
2 - إنّ الحبس مأخوذ شرعاً أيضاً في الاحتكار ، كما يفهم من الأخبار ، بل يتعزّز هذا الأمر ببعض الروايات الخاصّة التي تكشف بشكل واضح عن دور الحبس في الاحتكار ، وهي روايتان :
أ - خبر حذيفة بن منصور ( عبد الله بن منصور ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « نفد الطعام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتاه المسلمون ، فقالوا : يا رسول الله ، قد نفد الطعام ولم يبق منه شيء إلا عند فلان ، فمره يبيعه الناس ، قال : فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا فلان ، إنّ المسلمين ذكروا أنّ الطعام قد نفد إلا شيئاً عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه » « 1 » . فإنّ الجمع بين نهيه له عن الحبس وترخيصه بالبيع كيف شاء معناه أنّ المشكلة كانت تكمن في حبسه له لا في أصل التعجيز عبر سعر مرتفع .
ب - خبر الحسين بن عبد الله بن ضمرة ، عن أبيه ، عن جدّه ، ( وخبر غياث بن
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 164 ؛ والاستبصار 3 : 114 .