بحثهم الفقهي وتطبيقاته ، فالموضوع ليس موضوع جسم آية أو جسم رواية نتعامل حرفياً معهما ، بل موضوع مضموني يعود لروح التشريع ، فأنت تضع الرواية هنا أمام جماع معطيات النص القرآني ، ولا تبحث عن آية خاصّة لتعطيك دلالة ، فتقيس نسبتها إلى الرواية ، وهذه النزعة المقاصدية والروحية في التشريع من شأنها أن تخلق ثورة في نهج التعامل مع السنّة ، وإذا لم تكن فعلت ذلك مع الصدر ، أو فعلته بشكل بسيط مع غيره ، فإنّ ذلك ربما يعود لعدم الجرأة على تفعيل هذه المقولة ، أو يعود لعدم وجود ضوابط محدّدة لها بعد ، بصرف النظر عن أنّ هؤلاء العلماء قد أحسنوا الاستفادة من هذا الفهم الجديد الذي قدّمه السيد الصدر أم لم يحسنوا ذلك .
4 - مخالفة مضمون الحديث للسنّة القطعية الصدور بظاهرها أو نصّها وصريحها « 1 » ، بما لا يقبل التأويل المستساغ ، فلو وردت رواية تجيز الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله اعتبرت موضوعةً ؛ لتواتر الحديث الناهي عن الكذب عليه صلى الله عليه وآله كما ذكروا ، وهكذا ما جاء في مقابل كلّ حديث متواتر أو معلوم النسبة للمعصوم .
والمدرك في ذلك عدم مناهضة الآحاد للمتواتر وفقاً للأصول العقلائية ؛ فإنّ العقلاء لو بلغهم خبر بطريق ظني يناقض خبراً قطعي الصدور ، ولم يكن هناك مجال للتوفيق بين الخبرين لا يعيرون الخبر الظني أيّ اعتبار ما لم يكن وجوده موجباً لسريان الشك إلى أصل صدور الدليل القطعي الصدور في حدّ ذاته ، دون أن ينظروا إلى عنصر الدلالة ، بل المهم عندهم أن لا يكون الخبر القطعي الصدور مشتبه الدلالة مجملًا .
نعم ، وفقاً لمبدأ التقية قد يقال بإمكان صدور خبرٍ مخالف للسنّة القطعية على
هامش
( 1 ) انظر : الفضلي ، أصول الحديث : 207 ؛ وتدري الراوي 1 : 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 404 .