تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
الكريم الصريح في وحدة البشرية جنساً وحسباً ومساواتهم في الإنسانية ومسؤولياتها مهما اختلفت أصنافهم وألوانهم ، وأما مجيء رواية تدلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا فهي ليست مخالفة مع القرآن الكريم ، وما فيه من الحث على التوجه إلى الله ، والتقرب منه عند كلّ مناسبة ، وفي كل زمان ومكان ، وهذا يعني أنّ الدلالة الظنية المتضمّنة للأحكام الفرعية فيما إذا لم تكن مخالفة لأصل الدلالة القرآنية الواضحة تكون - بشكل عام - موافقة مع الكتاب وروح تشريعاته العامة ، خصوصاً إذا ثبتت حجيتها بالكتاب نفسه « 1 » . ولا يجدر الاستهانة بنظرية كهذه . إذ إنها ستفسح المجال للإطاحة بعدد أكبر من نصوص السنّة انطلاقاً من معارضتها للقرآن ، فما يتحدّث عنه الصدر من الرواية التي تذمّ طائفةً من الناس ليس مثالًا افتراضياً بل هو مثال وقعي ، إذ هناك رواية في الأكراد وأنهم قوم من الجن كشف عنهم الغطاء « 2 » ، وقد أفتى بعض الفقهاء بكراهة التزويج منهم بل والتعامل معهم اقتصادياً « 3 » ، ومن الواضح أنّ هذه الرواية لو أردنا أن نتعامل معها طبق منهج التعارض السائد لقلنا : إنها - على أبعد تقدير - تخصّص أو تقيّد ما دلّ على إكرام كلّ بني آدم . ونحن نعتقد بأنّ بعض الآراء غير المألوفة التي طرحها على سبيل المثال كلّ من الشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله والشيخ يوسف صانعي والشيخ محمد إبراهيم الجنّاتي تعود إلى هذه النقطة بالذات لمن راجع مناهج
هامش
( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 333 - 334 . ( 2 ) الكليني ، الكافي 5 : 352 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 20 : 83 - 84 . ( 3 ) انظر على سبيل المثال : الحلي ، الجامع للشرائع : 245 ؛ والشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 3 : 186 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 511 | حيدر حب الله