كذلك الحال على مستوى العقل العملي ، فإذا جاءت رواية تجيز للأب معاقبة الابن بقضم لحمه بالمقاريض أو قطع إصبعه وهو لم يبلغ الحلم ، فإنّ العقل هنا لا يقبل منطق هذا التشريع ؛ لأنه يرى فيه ظلماً وجوراً ، والله أجلّ من أن يظلم . وعلى هذا فقس ، مثل ما جاء من أنّ بني إسرائيل كانوا يطهّرون لحومهم بالمقاريض عند إصابة البول ، وأنّ الله وسّع على أمة محمد « 1 » .
فالعقل هنا يؤخذ بمعناه الأعمّ من البديهيات الأولية ، لكنّ خطورته أنه قد يلتبس أمر العقل الذوقي الفردي بالعقل السليم الموضوعّي الجمعي ، فيسرع الإنسان إلى اتهام الحديث بالوضع لعدم مجيئه على ذوقه ومزاجه ، إن في مضمونه الخبري أو في مضمونه التوجيهي ؛ لهذا احتاج الأمر إلى صفاء ذهني وصناعةٍ للذوق السليم ، وسعي للموضوعية والابتعاد عن التسرّع والابتسار والانحياز .
7 - مخالفة الحديث للمشاهدة والتجربة وحقائق العلم والحياة « 2 » ، وهذا عنوان يتصل بعض الشيء بمخالفة العقل بالمعنى الذي طرحناه .
فمقتضى التجربة وسنّة الحياة أن يحصل الإنسان على الدفء من خلال الحرارة ، فالحصول عليه من خلال الثلج يحتاج إلى عناية استثنائية . ومقتضى طبيعة الأمور وسنّة الحياة أن يولد الابن من الأم الأنثى ، أما مجيء رواية في كتاب الهفت والأظلّة تفيد أنّ الأوصياء يولدون من أمهات ذكور ، فهذا أمرٌ يستحقّ الاستنكار « 3 » .
ومن هذا المنطلق ، مواجهة الأحاديث للحقائق العلمية الثابتة ، فإنه إذا تناقض
هامش
( 1 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة 1 : 134 .
( 2 ) تدريب الراوي 1 : 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 404 .
( 3 ) راجع : الفضلي ، أصول الحديث : 208 - 209 .