وصلّت خلف المقام ركعتين ؟ قال : نعم « 1 » . ونحو هذه الرواية خبر علي بن أبي حمزة في المصادر الشيعيّة قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : إنّ سفينة نوح عليه السلام كانت مأمورة طافت بالبيت . . . ثم رجعت السفينة وكانت مأمورة ، فطافت بالبيت طواف النساء « 2 » .
وهذا المعيار واضح من حيث المبدأ ، إلا أنّ الكلام في معنى العقل الذي إذا خالفته الرواية اعتبرت موضوعة ، فمن الواضح أنّ البديهيات الواضحات التي لا يختلف فيها اثنان تعدّ مصداقاً أبرز وأوضح للعقل ، وكذلك الأحكام الأولية للعقل العملي كحسن العدل وقبح الظلم . لكن متى يقوم الواضع بوضع حديث يعارض بكلّ بساطة بديهيات العقل بهذا المعنى ؟ !
من هنا ، يحاول النقّاد أن يذهبوا إلى أنّ العقل هنا هو المنطق الطبيعي للأشياء ، لا العقل النظري البديهي أو العملي الأولي فحسب . فهذه الرواية التي قرأناها قبل قليل - سواء بشكلها الوارد في المصادر السنية أم بطريقة بيانها الشيعي - لا تخالف العقل بهذا المعنى ، لكن مع ذلك يقال بأنها تخالف العقل .
من هنا ، يبدو أنّ المراد بالعقل كلّ عقل سليم يفهم منطق الأشياء ويحمل ذوقاً سليماً معتدلًا ، مثلًا يمكن أن يكون النبي سليمان له ألف زوجة أو ألفين يجامعهنّ كل ليلة ، فالعقل بالمعنى الأول لا يمانع ذلك ، لكنّ العقل السليم الذي يملك ذوقاً لطبيعة الأشياء يرى ذلك غير صحيح ، ما لم تأتِ الشواهد الداعمة على وجود إعجاز استثنائي في الأمر .
هامش
( 1 ) انظر : كنز العمال 5 : 55 ؛ ومصنف الصنعاني 5 : 94 ؛ وإرواء الغليل 5 : 322 ؛ وابن الجوزي ، الموضوعات 1 : 100 ؛ وتهذيب التهذيب 6 : 162 .
( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة 13 : 300 .