المعارضة ، وذلك أنّها تخضع عند كثير من العلماء لقانون النسب الأربع المنطقي ، إذ يرى العلماء أنّ النسبة بين الحديث والقرآن لا تخرج عن حالات أربع هي :
أ - نسبة التساوي : فالنصّ القرآني يقول : تجب عمرة التمتع ، والنص الحديثي يقول : عمرة التمتع واجبة ، لا يزيدان عن ذلك ولا ينقصان بما يغيّر النتيجة ، ومن الواضح هنا أنه لا يوجد اختلاف فيؤخذ بهما معاً دون أيّ محذور .
ب - نسبة العموم والخصوص المطلق : بأن يكون النص الكتابي أو الحديثي أوسع دائرةً من النص الآخر ، وهنا يقدّم النص الأضيق دائرةً على ذلك الأوسع مع المخالفة ، بلا فرق بين كون الأوسع قرآناً أو حديثاً ، وذلك لقانون الجمع العرفي عبر نظريات التخصيص والتقييد و . .
ج - نسبة العموم والخصوص من وجه : بمعنى أن يكون هناك نقطة يتحدّثان معاً عنها ، فيما يختصّ الحديث بنقطة أخرى لا يتحدّث عنها القرآن ، ويختصّ القرآن بالحديث عن نقطة لا يتطرّق إليها هذا الحديث .
وهنا إن كانا متوافقين في نقطة الاشتراك فالأمر واضح ؛ إذ لا معارضة ، أما إذا كانا مختلفين فقد يقال بسقوط حجية النص القرآني والحديثي في هذه النقطة بالخصوص ، وبقاء الحجية لهما في نقاط الامتياز ، أي أنّ هناك نوعاً ممّا يسمّى بالتبعيض في الحجية ، فحديث واحد نصفه حجة ونصفه غير حجة ، وقد يقال بجريان أخبار الطرح في مادّة الاجتماع ، ولهذا الموضوع دراسات مطوّلة لا تعنينا هنا .
د - نسبة التباين التام : بأن تقول الآية مثلًا : تجب صلاة الظهر ، ويقول الحديث : لا تجب صلاة الظهر ، ويتعذر الجمع العرفي بينهما ، فهنا تقع المعارضة ، ويقول العلماء : إنّ المفروض طرح الرواية جانباً لمعارضتها للكتاب .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 509
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٠٩