هذا المنهج القائم على مقولة النسب الأربع المنطقية يقلّل كثيراً من مخالفة الحديث الموجود بين أيدينا للكتاب الكريم ، إذ قلّما تجد نصاً يباين مباينةً تامةً القرآن الكريم ، بحيث تغدو المباينة صريحة وجريئة وواضحة لا مجال للتأويل العرفي فيها ، خصوصاً في دائرة العمليات كالفقه والأخلاق ، حيث يمنع الكثير من الأصولييّن عن مقولات اكتشاف الملاك و . . . فتبقى الأمور مفتوحة ، كما أنّ الوضاعين لم يكونوا سذّجاً ليضعوا أحاديث تعارض القرآن بهذا الوضوح وبكثرة .
إلا أنّ السيد محمد باقر الصدر ، وشاركه في الفكرة أمثال السيد محمد حسين فضل الله والسيد علي السيستاني و . . « 1 » ، ذهب إلى أنّ مخالفة الكتاب لا تعني ذلك ، بل تعني مخالفة الروح العامة للقرآن الكريم ، وما لا يكون له شبيه أو نظير في الكتاب .
ولأهمية هذه النظرية ننقل كلام السيد الصدر - بحسب تقريرات درسه - حين يقول : لا يبعد أن يكون المراد من طرح ما خالف الكتاب الكريم ، أو ما ليس عليه شاهد منه ، طرح ما يخالف الروح العامة للقرآن الكريم ، وما لا تكون نظائره وأشباهه موجودةً فيه ، ويكون المعنى حينئذٍ أنّ الدليل الظني إذا لم يكن منسجماً مع طبيعة تشريعات القرآن ومزاج أحكامه العام لم يكن حجة ، وليس المراد المخالفة والموافقة المضمونية الحدّية مع آياته ، فمثلًا لو وردت رواية في ذمّ طائفة من الناس وبيان خسّتهم في الخلق أو أنهم قسم من الجن ، قلنا : إنّ هذا مخالف مع الكتاب
هامش
( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 333 - 335 ؛ ومباحث الأصول 5 : 652 - 653 ؛ والسيستاني ، الرافد في علم الأصول 1 : 11 - 12 ؛ وانظر : هاشم معروف الحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 314 ؛ ولاحظ - لمزيد من الاطلاع - كلام : حسين إمامي كاشاني ، أصول الإمامية : 46 - 47 .