تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الكتاب والسنّة لم تكن هناك حاجة لطرح الحديث وادّعاء أنّه موضوع ، كما في قواعد الجمع العرفي التي حقّقها الأصوليون ، لكن إذا استحكم التعارض لم يكن هناك مفرّ من طرح الخبر . والمستند في ذلك الروايات العديدة - التي بحثناها بالتفصيل في مناسبة أخرى - والدالّة على لزوم عرض الحديث على القرآن وطرح ما خالف الكتاب دون حاجة إلى افتراض وجود تعارض بين روايتين في المرحلة السابقة ، وهذه غير روايات الترجيح بين المتعارضين بموافقة الكتاب التي تنفع أيضاً في موردها . وقد ذهبت بعض الآراء في فكر أهل السنّة إلى القول بأنّ هذه الأحاديث هي بنفسها موضوعة أو لا يمكن الأخذ بها ، لا سيما وأنه ليس هناك في القرآن ما يدلّ على لزوم عرض الأحاديث عليه ، فتكون هذه الأحاديث غير موافقة للكتاب . لكن يناقش في محلّه بما نوجزه هنا ، وهو أنّ بعض هذه الأحاديث لا بأس به سنداً ، إلى جانب تعدّدها ، إضافةً إلى أنها منسجمة مع المنطق العقلاني ، فإنّ المنقولات التي تأتيك من المولى من الطبيعي أن ترفض إذا عارضت نصاً قطعياً له من حيث الصدور ، وحتى لو كان الكلامان ظنيّين من حيث الدلالة ، فإنّ العقلاء يقدّمون حيثية السند على حيثية الدلالة ما دامت الدلالة واضحة ولو لم تبلغ مستوى النصية والصراحة المفيدة للقطع . من هنا ، تأتي أهمية عرض الحديث على الكتاب ، لا سيما وأنّ بعض روايات العرض على الكتاب في المصادر الشيعية ظاهرها نفي قول المعصوم ما خالف الكتاب ، الظاهر في نفي حيثية الصدور لا الجهة ، الأمر الذي يرفع من احتمال الوضع في الحديث المعارض للقرآن الكريم . لكنّ القضية الأهم في موضوع معارضة الكتاب تظلّ في تحديد هويّة هذه
هامش
والخطيب ، أصول الحديث : 434 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 508 | حيدر حب الله