من هنا ، يعتمد النقّاد على تركيبة الحديث وبلاغته وجودته وانسجام كلماته وفصاحتها ؛ فإنّ هذا الأمر يقوّي الوثوق بصدوره أو يقرّب الناقد إلى الاقتناع بوضعه « 1 » .
لكنّ الخبراء من علماء الحديث توقفوا هنا مليّاً ، فذكروا أنّ ركاكة اللفظ إنما تضرّ عندما يظهر من الراوي أنه ينقل باللفظ بحيث يصرّح به أو يبيّنه بشكل من الأشكال ، فهنا نتهمه بالكذب ؛ لبُعد نطق النبي وأهل بيته بكلام ركيك متهافت نطقاً وفصاحة . أما لو لم يذكر الراوي أو يُفهم من تحليل السند أنه ينقل باللفظ ، فإنّه يوجد احتمال في كونه ناقلًا بالمعنى ، وعندها تكون الركاكة من الراوي نفسه دون أن يُتهم بالوضع « 2 » .
ويمكننا هنا أن نلفت النظر إلى أنّ العصور المتأخرة عرفت ظاهرة الإملاء ، فحول أئمة أهل البيت عليهم السلام كان بعض التلامذة يتحلّقون ليكتبوا عنهم ، وهذا ما كان نادر الحصول في القرن الهجري الأول ، من هنا كلّما كانت الرواية عن أحد المعصومين في القرن الهجري الأول وكان فيها ركاكة لفظية كان احتمال النقل بالمعنى أكبر ، ومن ثمّ لا تؤثر الركاكة اللفظية على صحّة الحديث ، وكلّما كانت عن أحدهم في القرون اللاحقة كان احتمال النقل بالمعنى أقلّ نسبياً ومن ثم زاد احتمال الوضع .
2 - أن لا يكون في الحديث ركاكة أو نحو ذلك ، وإنما يشتمل على نمط من التركيب أو استخدام بعض المفردات التي نجزم بعدم عودها إلى عصر صدور
هامش
( 1 ) راجع : تدريب الراوي 1 : 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 402 - 403 .
( 2 ) راجع : الخطيب ، أصول الحديث : 433 ؛ والصالح ، علوم الحديث : 283 - 284 ؛ وتدريب الراوي 1 : 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 403 - 404 .