وفي هذا السياق ، نقول فيما يخصّ انسجام الراوي مصلحياً مع طبيعة الحديث الذي يرويه من عوده بمصالح مذهبية أو سياسية أو شخصية له « 1 » ، فهذا يهيئ الأرضية للحكم بالوضع عندما تأتي هذه الشواهد ، لا أنه يوجب الحكم بالوضع ، كيف وكلّ روايات المسلمين تنسجم مع مصالحهم بوصفهم مسلمين ، فهل يحقّ لغير المسلم اعتبارها جميعها موضوعة ؟ !
نعم ، توافق الحديث مع الاتجاه الفكري والسياسي للراوي يؤدّي إلى تحديد قوّة احتمال الصدق فيه ، لا أنه يفيد وضعه بالضرورة ، فهناك فرق بين أن نقول : هذه الخصوصية تبطئ حركة الوثوق بالحديث ، وبين أن نقول : هذه الخصوصية تفيد وضعه ، فهي لا تفيد لكنها تفسح المجال من جهة وتعيق من أخرى .
د - أن يكون السند في جملته مثيراً وملفتاً ، كأن يشتمل على سلسلة من الكذابين أو يحوي سلسلة من الأشخاص المجهولين جهالةً تامة « 2 » ، بحيث لا تعرف أسماؤهم ولا تتداول في كتب الحديث والرجال والجرح والتعديل . . إنّ هذا ما يثير حفيظة ناقد الحديث في الصدفة التي جمعت هذه الأسماء ، لا سيما لو تكرّرت في أحاديث ترجع إلى موضوع واحد .
8 - 2 - العلامات المتنية للوضع
وكما تنوّعت العلامات السندية لوضع الحديث ، كذلك الحال مع الأمارات المتنية ، ونحن نذكر أهمّها مع التوضيح والتعليق ، وهي :
1 - أن يكون متن الحديث ركيكاً في عبارته يحوي لحناً ، إذ هذا يكشف عن وضعه ؛ لأنّ أفصح من نطق بالضاد لا يمكن صدور مثل هذا الكلام عنه .
هامش
( 1 ) راجع : دروس في وضع الحديث : 157 - 158 .
( 2 ) انظر : الفضلي ، أصول الحديث : 207 .