كمدينة حديثة الإنشاء مثل بغداد والكوفة ، جيّد ومفيد .
وأما عدم وجدان الحديث في نسخة أخرى ، فهذا كما يجامع الزيادة الجعلية من الراوي ، يجامع أيضاً الإنقاص الجعلي في النسخة الثانية . نعم ، لو تكرّرت النسخ وتعدّدت واختلفت مصادرها يزداد احتمال الوضع حينئذٍ .
ويجب أن نعلم أيضاً أنّ هذه القرائن المدّعاة تغدو أكثر دلالة واحتمالًا عندما نفرض سلفاً أنّ الراوي الذي وقع في السند ونحتمل وضعه للحديث معروف مسبقاً بالكذب ومتّهم عندهم بالوضع ، فإنه كلّما كان حاله كذلك كان أقرب إلى احتمال الوضع بحشد هذه القرائن ، وكلّما كان مجهولًا في حاله وعدالته أو كان قد شهد بوثاقته وعدالته ، فإنّ القوة الاحتمالية للوضع من خلال هذه القرائن تبدو أضعف وهكذا .
ج - من هنا لا نوافق على ما اعتبره بعضهم « 1 » من علامات الوضع في الحديث ، وهو أن يكون الراوي مضعّفاً متهماً في كتب الرجال والجرح والتعديل .
نعم ، اشتهار الراوي بالكذب يضعّف الحديث سنداً ، أما أنّه يثبت وضعه وجعله ، فهذا أمرٌ آخر ؛ إذ ليس كلّ حديث يرويه وضّاع أو كذاب فهو بالضرورة موضوع أو مكذوب ، كما ذكرنا مطلع حديثنا عن الوضع وتعريفه .
لكن يجب أن نلتفت إلى أنّ اتهامه بالوضع يؤمّن بنيةً تحتيّة للحكم بوضع الحديث عندما تتوفر المعطيات الأخرى ، لا أنّ اتهامه بالوضع كافٍ في اعتبار حديثه موضوعاً ، وهذا ما وقع فيه غير واحدٍ من المصنّفين في الموضوعات حين جعل الراوي الوضّاع دليلًا على وضع الحديث ، ثم إدراجه في قسم الموضوعات .
هامش
( 1 ) انظر : صبحي الصالح ، علوم الحديث ومصطلحه : 285 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 207 .