تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الوضع في الحديث « 1 » . ولا شك - بنظري المحدود - في إفادة ذلك الظنّ بالوضع في الجملة ، لكنّ ذلك غير مطّرد ولا غالبي ؛ إذ كيف نعرف أنّ زيداً لم يلقَ عمرواً ، حتى نستفيد عدم اللقيا ؟ فإذا كان ذلك بشهادة شخص من علماء الرجال جاء بعد قرون ، فهذا لا ينفع ؛ إذ تكون هذه الرواية نفسها شاهداً على اللقيا ، وإذا كان من شخص معاصر ، فكيف أحرز هذا المعاصر أن زيداً طيلة حياته لم يلق عمرواً ولو في سفر سريع ، نعم يحتاج ذلك إلى أن يكون ملازماً له أو قريباً جداً منه بحيث يحرز أحواله وأسفاره في الغالب ، أما في غير ذلك فيصعب دعوى الوضع . وأما عدم الجواب عن أوصافه عندما يُسأل عنه ، فهذا جيّد ، لكنه نادر التحقّق في الروايات التي بيد المسلمين ، علماً أنه يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنّ السؤال قد يكون بعد فاصل زمني طويل قد يوجب النسيان أحياناً . وأما إنكار الشيخ أنّه قال ما نقل عن لسانه ، فهذا لا يؤكّد الوضع ، وإنما يوقع التعارض بين خبر الشيخ والراوي عنه ؛ إذ ثمة احتمال في أن يكون الشيخ قد نسي روايته لهذا الحديث مع كونه رواه منذ عشرين سنة ، حتى لو بدا قاطعاً بأنه لم يروه ، وهذا يختلف باختلاف الشيوخ وحفظهم ومعرفتهم ووزنهم في عالم الحديث . وأما ذكره لقيا الشيخ في مكان لم يذهب إليه الشيخ قطّ ، فهذا كحال ادّعائه السفر للقيا الشيخ في أنه ينفع في بعض الموارد فقط ؛ إذ كيف نعرف أنّ الشيخ لم يسافر إلى ذلك المكان ؟ لا سيما في الشيوخ الصغار الذين لا نعرف الكثير من المعلومات عنهم وعن أسفارهم . نعم ، ادّعاؤه أنه أخذ منه في مكان لم يكن موجوداً في عصر وجود الشيخ ،
هامش
( 1 ) انظر : دروس في وضع الحديث : 156 - 157 ؛ والكفاية في علم الرواية : 168 - 170 .