فإنّ احتمال الوضع يغدو قريباً جداً ، شرط ثبوت السند إلى الراوي نفسه ، بحيث يثبت أنه قال ذلك .
ومن موارد ما هو في قوّة الإقرار أن يدّعي الراوي روايةً إلا أننا لا نجدها عند أحد من الرواة ولا في أيّ مصدرٍ آخر ويكون الراوي معروفاً بالكذب ، فإنه يحكم على روايته بالوضع « 1 » .
وهذا في الحقيقة مؤشرٌ على الوضع وليس دليلًا مستقلًا بعينه ، لكن كلّما كان الموضوع المتضمّن في الرواية مما تكثر الدواعي إلى تكرّر صدوره من النبي وتكرّر سماعه وتكرّر نقله كان ذلك مفيداً لكذب الراوي ، إذ كيف لم ينقله أحد مع كثرة صدوره وكثرة تكرّر سماعه وكثرة الدواعي لنقله ؟ ! كأن يقول بأنّ المعصوم قد كان يواظب في المسجد على قراءة هذا الدعاء أو هذا الذكر أو هذه الزيارة ، ولا نسمع أحداً ينقل ذلك لنا إلا هذا الراوي المعروف بالكذب أو المضعّف ، فإنّ ذلك يضاعف من احتمال وضع الرواية . أو يقول بأنه سمع هذه الخطبة من النبي في المسجد أمام الناس ولا ينقلها أحدٌ غيره ، مع توفر الدواعي لنقلها وهكذا .
ومن قرائن الوضع ممّا جعل في قوّة الإقرار ، أن يدّعي الراوي الرواية عن شخص لم يلقه ، ولو كان معاصراً له أو يدّعي السماع منه ، وعندما يُسأل عن أوصاف الشيخ الذي نقل عنه لا يعرفها . أو ينقل خبراً عن الشيخ وعندما يُسأل عنه الشيخُ ينكره ، أو يذكر لقيا الشيخ في مكان لم يذهب إليه الشيخ قطّ ، أو يذكر أخذه الحدث منه في مكان لم يكن قد أنشئ بعدُ في زمن الشيخ ، أو ينسبه إلى كتاب الشيخ ولا يوجد في أيّ مصدر أو نسخةٍ مثل هذه النسبة ، إنّ هذا كلّه من أمارات
هامش
( 1 ) محمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث : 433 .