تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
سعيد الدمشقي الذي صلب بتهمة الزندقة ، حيث يقول : إذا كان كلام حسن لم أر بأساً أن أجعل له إسناداً « 1 » . وفي هذه الحال لا يستفاد وضع حديثٍ بعينه ، بل يورث احتمال الوضع في كل حديث رواه هذا الراوي ، وهكذا لو قال بأنّ مضمون أحاديثه الموضوعة كان في القدر أو الغلو أو قدم القرآن أو . . ب - ما هو في قوّة الإقرار من الراوي بحسب تعبيرهم ، بأن يقوم شاهدٌ على أمر لا يفهم إلا في سياق الوضع ، ومثال ذلك أن يروي الراوي عن شيخ نجزم أو يصرّح هو نفسه بأنّه لم يلقه ، أو لم يعش في عصره أساساً ، أو عن شيخ في بلدٍ نجزم بأنّ الراوي لم يرحل إليه قط « 2 » . ويمثلون لذلك بادعاء أحمد بن سليمان القواريري الذي ولد عام 151 ه - أنه سمع من ابن إسحاق الذي توفي عام 150 ه - « 3 » . هنا لا يمكن الاستعجال بادّعاء الوضع إلا بعد التأمل في طبيعة السند ، فإذا كان السند بين الشخصين عبارة عن كلمة ( عن ) ، مثلًا : القواريري عن ابن إسحاق ، فإنّ هذا لا يثبت الوضع أبداً ، بل غايته إثبات التدليس ؛ لأن كلمة ( عن ) وإن قبلنا - جدلًا - انصرافها عند الإطلاق إلى حالة اللقيا والسماع ، إلا أنّها تحتمل حالة العدم أيضاً ، فيحتمل أنه دلّس بما يوهم اللقيا ، وهذا غير الوضع في الحديث . أما لو عبّر ب - ( حدّثنا ) و ( سمعت منه ) و ( لقيت فلاناً فقال لي ) وما شابه ذلك ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 56 ؛ وانظر : الجرح والتعديل 7 : 263 ؛ وتاريخ مدينة دمشق 53 : 77 و . . ( 2 ) راجع : الخطيب ، أصول الحديث : 432 - 433 ؛ والكفاية : 147 - 148 وتدريب الراوي : 232 - 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 402 . ( 3 ) راجع : تاريخ بغداد 4 : 397 - 398 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 501 | حيدر حب الله