تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وكذا ، إنّ هذا النوع من الإقرار ضعيف الإضاءة ؛ لأنّ الرجل يعرف بأنه ميت ، وأن صورته عند الناس مشوّهة ، فلعلّه أراد الانتقام منهم في تحويله إلى الموت ، لا سيما إذا أكثرَ من الأرقام التي وضعها في الحديث ، كأن يتحدّث عن آلاف الأحاديث أو عن الدسّ في الكتب بشكل كبير دون وجود اسمه في الأسانيد . أما لو لم يكن الأمر كذلك ، بل عرفنا من ملابسات الإقرار أنه رجلٌ تاب إلى الله وصار إنساناً صالحاً ، ثم عرف بالصلاح فيما بعد ، فإنّ هذا الإقرار تغدو إضاءته قوية جداً وفقاً للمنطق الاحتمالي العقلاني ، إذ ما الداعي لإنسان صالح أن يفضح نفسه وتاريخه إلا أن يكون تقياً يخشى الله تعالى ؟ ! إنّ رصد ملابسات صدور الإقرار يظلّ هو المعيار في حجم وثوقنا بمضمون هذا الإقرار . يضاف إلى ما تقدّم ، أنّ الإقرار لابدّ أن يثبت بطريق معتبر شرعاً وعقلائياً ، فلا يكفي تداول إقرار شخص ما في كتب الحديث والدراية لترتيب النتائج على ذلك دون إثبات هذا الإقرار ؛ إذ ثمة احتمال في أن يكون خصوم هذا الراوي قد نسبوا إليه هذا الإقرار - ولو بعد وفاته - لتشويه صورته أو إسقاط مروياته التي لا ينسجمون فكرياً وعقدياً معها . إلى جانب ذلك ، لا يهمّنا في الإقرار مجرّد صدوره ، بل لابدّ من النظر في مضمونه والمساحة التي يقدّمها ، فقد يقرّ بوضع حديث بعينه ، كإقرار عمر بن صبح بأنه هو الذي وضع خطبة النبي « 1 » ؛ وهذا القدر من الإقرار واضحٌ مفهوم ، لكن المقرّ قد يقرّ بوضع مجموعة من الأحاديث دون أن ينصّ على مضمونها ، كما ينقل عن محمد بن
هامش
( 1 ) انظر : البخاري ، التاريخ الصغير 2 : 192 ؛ وابن عدي ، الكامل 5 : 24 ؛ وابن الجوزي ، الموضوعات 3 : 254 و . . .