تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
أ - ما يعدّ أشهر العلامات وأوضحها ، وهو اعتراف الراوي بكذبه ، فعندما يقوم راوٍ - مثل أبي عصمة نوع بن أبي مريم وعمر بن صبح - بالاعتراف قبيل إعدامه أو غير ذلك بأنه وضع الحديث الفلاني أو الأحاديث الفلانية ، فإنّ ذلك أمارة واضحة على الجعل « 1 » . لكن يلاحظ على هذه الأمارة أنّ إقرار الواضع بالوضع قد يكون بنفسه إقراراً كاذباً يهدف من خلاله إلى تشويش الأمور على الناس ، فكيف يمكن تصديق شخص بأنّه وضع الحديث ، إذ لو صدّق لكان رجلًا كذاباً ، ومع كونه كذلك كيف لا نحتمل أنه كذاب في نوعية الأحاديث التي زعم وضعها أو في عددها أو في موضوعها ؟ ! « 2 » . نعم ، من الناحية الشرعية يؤخذ بإقرارّ المقرّ ويعاقب شرعاً ؛ عملًا بموجب حجية الإقرار في باب القضاء . مع ذلك يفيد الإقرار الظنّ القويّ بحصول الوضع ويشكّل أمارة على ذلك قد تضاف إلى غيرها في هذا المجال . وليس من البعيد أن نفصّل في هذا الأمر ؛ وذلك أنّ العاقل لا يجلب الضرر إلى نفسه ، فلماذا يقف شخص ليقرّ بأنه كذاب ويفضح نفسه أمام الناس إذا لم يكن كذاباً واقعاً ؟ ! من هنا يجب أن ندرس - إذا توفرت المعطيات السياقية التاريخية - ملابسات صدور هذا الإقرار من صاحبه ؛ فقد يلقى القبض عليه ويحال للإعدام بتهمة الزندقة مثلًا - كما حصل مع بعضهم - ثم يقرّ وهو على المقصلة بوضع كذا
هامش
( 1 ) انظر : محمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث : 432 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 206 - 207 ؛ وصبحي الصالح ، علوم الحديث ومصطلحه : 283 ؛ ومقباس الهداية 1 : 400 - 401 ؛ والمنهل الرويّ : 54 . ( 2 ) انظر : دروس في وضع الحديث : 154 - 155 ؛ وتدريب الراوي 1 : 232 .