تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
تضعيف الحديث على أساس فكرة الوضع ، وقد كانت لنا وقفة مع هؤلاء في كتابنا : نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي . المهم أننا نميل إلى رأي السيد هاشم معروف الحسني ، ونرى أنّه آن الأوان لعلماء الحديث الشيعة أن يفتحوا هذا البحث ، ويضبطوا قواعده . ولا يكتفوا بجهود السلف ، مهما كانت الموضوعات قليلة ، شرط أن لا يفرطوا في ذلك خارج إطار الدليل والحجّة . وبهذا يمكن الجمع بين الأمور ، فنقول : إنّ عدم تصنيف الشيعة في الموضوعات كان لأنهم بذلوا جهوداً مشكورة في القرون الخمسة الهجرية الأولى لمواجهة حركة الوضع والوضاعين ، فضعّفوا الكثير من الروايات الفاسدة ، وكانوا مقتنعين بأنّ عدد الروايات الموضوعة لم يكن كبيراً في موسوعاتهم الحديثية الكبرى ، لكنّ هذا لا يمنع اليوم - نتيجة تعدّد مصادر الإمامية الحديثية - من فتح باب نقد المتن بذهنية متحرّرة من التقديس هنا واستراتيجية البحث عن العفريت هناك ؛ لأننا إذا أخذنا كلّ مصادر الحديث والتفسير و . . الإمامية فستظهر روايات موضوعة ، حتى لو لم تكن بحجم كتب الموضوعات التي صنّفها أهل السنّة . كما نوافق الشيخ أستادي في ضرورة التحفظ من الاستعجال بادّعاء وضع هذا الحديث أو ذاك ، لهذا فإطلاق مشروع التأليف في الموضوعات عند الإمامية منذ التستري يجب أن يصاحبه وضع ضوابط حاسمة ومدروسة لتصنيف الموضوع وفرزه عن غيره ، حذراً من الوقوع فيما وقع فيه بعض المصنّفين من أهل السنّة مثل ابن الجوزي . وأشير أخيراً إلى نقطة مهمة ، تعيق في بعض الأحيان عند الإمامية بالخصوص
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 497 | حيدر حب الله