الموضوعات قديماً لن يؤدي إلى ما توجّس منه الشيخ أستادي ، بل لقد وجدنا الشيعة أكثر نقداً لمصادرهم الحديثية من السنّة ! ! « 1 » .
ثالثاً : إنّ الشيخ أستادي نفسه يَحتَمل أن تكون خطوة الشيخ حسن صاحب المعالم ( 1011 ه - ) في كتاب منتقى الجمان مشابهة في ذلك العصر لخطوة التستري في القرن الرابع عشر « 2 » ، ونحن نسأل : إذا كان الشيعة أقفلوا باب الموضوعات قلقاً على مكانة السنّة ، فكيف نفسّر الجهود النقدية اللاذعة التي قامت بها مدرسة العلامة الحلّي ؟ ! وكيف نفسّر كتاب منتقى الجمان والاتجاه الفكري الذي صاحبه مع المحقق الأردبيلي ( 993 ه - ) أو صاحب المدارك ( 1009 ه - ) ؟ ! بل كيف نفسّر الموقف الأصولي المشكّك بالكتب الأربعة منذ عصر الوحيد البهبهاني ، وقد رصدناه من قبل في كتابنا : نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ؟ ! إنّ الشيخ أستادي حفظه الله هو من يشعر بالقلق من خطوةٍ كهذه ، لا أسلاف الشيعة وعلماء الإمامية .
رابعاً : لو سلّمنا أنّ الشيعة قد أخضعوا مصادرهم الحديثية لتصفيتين تاريخيتين ، هل يعني ذلك عدم وجود أحاديث موضوعة ؟ بل الصحيح أنّه إذا عنى شيئاً فإنه يعني قلّة هذه الأحاديث ، ومن ثم فما المانع - مع قلّة الأحاديث - من فتح باب التصنيف في هذا المجال ، ليكون الحسّ النقدي نشطاً دائماً إزاء دسّ الروايات واختلاق الأكاذيب ؟ !
خامساً : إنّ النزعة المفرطة للفريق المعتقد بوجود الموضوع في الحديث الشيعي ، ونقصد بالموضوع المختلق من رأس ، غير دقيقة ، فقد أفرطت هذه الحركة في
هامش
( 1 ) أقصد هنا الاتجاهات الكلاسيكية الممتدّة عبر الزمن ، لا الحركة النقدية المتأخرة .
( 2 ) المصدر نفسه : 18 .