النبويّة ، فاهتمّوا بشكل أكبر بالنقد ، وألّفوا في الموضوعات ، أمّا الشيعة فقد تجاهلوا - بحسب رأي الحسني - المسألة ، كأنّ الأمر لا يعنيهم ، مع أنّ ما عندهم لا يقلّ خطراً عما هو مسطور في مصادر الحديث السنّية « 1 » .
ويؤيّد معروفَ الحسني بعضُ حركات النقد الشيعي المعاصرة ، مثل حركة التطهير العقدي ، وحركة تهذيب الحديث و . . . كما يبدو أنّ التيار المدرسي في المؤسسّة الدينية الشيعية يميل إلى وجهة نظر الشيخ أستادي .
والحكم في هذا الموضوع يتبع - فيما أظن - طبيعة قراءة الباحث للموروث الشيعي الحديثي ، فإنّ الباحثين الواثقين من هذا الموروث ، والمنسجمين عقدياً وثقافياً وفقهياً معه كأغلب التيارات المدرسية ، لا يجدون - بل لا يشعرون - بعدد هام من الأحاديث الموضوعة ، حتّى يرموا باللائمة على محدّثي الإمامية السابقين كيف لم يصنّفوا في الموضوعات ، أما أولئك الذين يملكون قراءة نقدية لمضمون الكثير من الروايات ، لا سيما العقدية ، فهم يقرؤون الموروث الشيعي حافلًا بالنصوص الحديثية الباطلة غير المقبولة ، ممّا يثير فيهم إحساس ضرورة التصنيف في الموضوعات ، وتصفية الأحاديث ، كما يثير حفيظتهم لنقد تجربة علماء الحديث السابقين .
ولدينا بعض الوقفات مع الرأيين الأخيرين :
أولًا : إنّ الشواهد التاريخية المسجّلة تؤكّد أن فريقاً مهماً من الإمامية على الأقلّ قد ساهم بقوّة في القرون الخمسة الهجرية الأولى في نقد الحديث ، برز فيهم رجال مدرسة قم المتشدّدين ، وعلى رأسهم أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، الذي طَرَدَ من مدينة قم بعضَ من وُصفوا بأنّهم من كبار رجال الحديث ، لا لضعفهم ، بل
هامش
( 1 ) هاشم معروف الحسني ، الموضوعات في الآثار والأخبار : 88 - 89 .