في شقّه السلطوي ، فضلًا عن جانب المعارضة ، إلا إذا أثبتنا عدم سعي كلّ هذه الدول للاستفادة من الحديث النبوي ونزهناها عن ذلك ! !
من هنا ، لابدّ من البحث عن سبب آخر ، لا سيما وأنّ سائر العوامل المسبّبة للوضع ظلّت موجودة غير العامل السياسي .
الثانية : ما ذهب إليه الباحث المعاصر الشيخ رضا أستادي ، من أنّ السبب في إحجام الشيعة عن مثل هذه التصنيفات يرجع إلى :
أولًا : إنّهم قاموا بتصفية كتبهم الحديثية مرّتين ، مرّةً قبل عصر الكليني ، حيث بالغوا في النقد والتمحيص ، كما هي الحال مع مدرسة قم الشهيرة بمواقفها المتطرّفة والمتحفّظة من الرواة ، وأخرى مع المحمّدين الثلاثة : الكليني ، والصدوق ، والطوسي ، وهذا معناه أنّه لم تعد هناك حاجة لمزيدٍ من التصفية ، من هنا يعتقد أستادي أنّ الشيعة وإن لم يؤلّفوا كتباً في الموضوعات ، غير أنّهم سبقوا السنّة في هذا المجال ، أي مجال نقد الحديث وتصفيته « 1 » .
ثانياً : لم تكن عند الشيعة رغبة في التهاون ، واتّهام الرواية بالكذب لمجرّد احتمال ذلك ، فلذلك آثار خطيرة على مرجعية السنّة واعتبار الحديث « 2 » .
وهذا الكلام من الشيخ أستادي فيه غمز بالجهود التي بذلها السنّة في الموضوعات ؛ من حيث الاستعجال الذي فيها في الحكم على الحديث بالوضع والكذب .
الثالثة : ما رآه السيد هاشم معروف الحسني ( 1403 ه - ) ، حيث ذهب إلى أنّ محدّثي أهل السنّة كانوا أكثر وعياً من الشيعة بالأخطار التي كانت تحدق بالسنّة
هامش
( 1 ) سخني درباره الأخبار الدخيلة ، مجلّة آيينه بزوهش ، العدد 33 : 16 .
( 2 ) المصدر نفسه : 15 .