الناتج عن دعم السلطة الأموية وغيرها للوضّاعين لم يكن موجوداً في الوسط الشيعي الإمامي ، لهذا قلّ الحديث الموضوع عندهم جداً ، الأمر الذي استتبع عدم وجود اهتمام عظيم بالموضوعات على غرار ما حصل عند الفرق الإسلامية الأخرى ، وأنّ العنصر الأبرز للوضع عند الشيعة كان الغلوّ ، من هنا حاربه أهل البيت وواجهوه وأضعفوه « 1 » .
لكنّ هذا التفسير غير دقيق من وجهة نظرنا ؛ فإنّ العامل السياسي لا ينحصر في السلطة ، وإنما تعرفه المعارضة أيضاً ، وكما تشوّه السلطة صورةَ معارضيها يشوّه المعارضون فيما بينهم صورة السلطة أيضاً ، علماً أنّ فترات تدوين الحديث بشكل مركّز عرف عند الشيعة الإمامية في القرن الرابع الهجري ، وهو القرن الذي كانت السلطة فيه بيد الشيعة مع الدولة البويهية التي حكمت منذ عام 321 ه - إلى عام 447 ه - ، إلى جانب دول مثل الدولة الفاطمية التي ظهرت على يد أبي عبد الله المهدي عام 297 ه - ، ودولة الأدراسة منذ نهايات القرن الثاني الهجري على يد إدريس بن عبد الله بن الحسن ، لتستمرّ قرنين من الزمان ، والدول الزيدية المتعدّدة في اليمن منذ القرن الثالث الهجري ، والحمدانيين ( 317 - 394 ه - ) ، وحركة أبي الحسن المادرائي في طبرستان ( مازندران ) ، وغيرها من الحركات والقوى التي دعمت الشيعة أو سهّلت أمرهم أو رفع الجور عنهم ليصبحوا على مسافة جيدة من السلطة .
لم تكن السلطة دائماً عدواً للشيعة ، بل ظهرت الكثير من الدول والقوى المؤيّدة للعلويين أو المتعاطفة معهم ، فلا يصحّ القول بأنّ العامل السياسي لم يعرفه الشيعة
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 212 - 213 .