والجرح والتعديل ، إلى غير ذلك من طرق نقد المتن والسند التي استخدمها العلماء عبر التاريخ .
لكن الملاحظ هنا أنّ الإمامية لم يتركوا كتاباً في الأحاديث الموضوعة ، ولعلّ أول كتاب - كما يرى بعض الباحثين المعاصرين « 1 » - هو كتاب الأخبار الدخيلة الذي أنهى مؤلّفه الشيخ محمد تقي التستري المجلّد الأول منه عام 1369 ه - ، فيما أنهى المجلّد الرابع والأخير منه عام 1401 ه - .
يطرح هذا الأمر تساؤلًا : لماذا لم تشتغل الإمامية على التصنيف في الموضوعات كما اشتغل سائر المسلمين ؟ هذا ما قد يثير تساؤلًا آخر : لماذا تُهمَل دراسات علم الحديث والدراية عند الشيعة ، حتى أنّ أقدم مصنّف في ذلك يعود إلى القرن العاشر الهجري مع الشهيد الثاني وربما قبله بقليل ؟ « 2 » ، حتى أنّ الإخباريين حاربوا بشدّة هذا العلم واعتبروه سنّياً ، وقلّما وجدنا تهمة الوضع والكذب في حقّ شخص في مصادر الرجال الإمامية ، نعم ، الضعف موجود ، لكنّ الوضع والكذب قليل ، كما يذهب إلى ذلك الدكتور عبد الهادي الفضلي أيضاً « 3 » .
هل هناك إشكالية ما في هذا الموضوع تستدعي اليوم نهضة حديثية شيعية تستعيض ما فات أم أنّ الوضع بشكله هذا صحّي لا إشكال فيه ؟
ثمّة وجهات نظر في هذا الموضوع ، وهي :
الأولى : ما يراه الدكتور عبد الهادي الفضلي ، حيث يذهب إلى أنّ العامل السياسي
هامش
( 1 ) رضا أستادي ، سخنى درباره الأخبار الدخيلة ، مجلّة : آيينه بزوهش ( الفارسية ) ، العدد 33 : 16 .
( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 200 - 202 .
( 3 ) انظر : الفضلي ، أصول الحديث : 210 - 213 .