تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
يعتقد هؤلاء أنّ وضع الأحاديث في القضايا الأخلاقية والروحية يرقّق قلوب العامّة ، كما نسب إلى أحدهم ، وكان من عظماء الزهد والأخلاق « 1 » . والمتوقع منهم أن يفعلوا ذلك - بصرف النظر عن بعض الشواهد التاريخية عن شخصٍ هنا وآخر هناك - هم أهل الزهد والإيمان الذين يملكون نزعات روحية عميقة ، فإنّ هؤلاء قد يضعون الكثير من الروايات الأخلاقية والروحية ، ومن روايات الآداب وفضائل الأعمال ، ومن روايات القصص الوعظية ذات العبر ، دفعاً للناس لليقظة والخروج من الارتهان لحطام الدنيا وزخرفها ، وقد نجد في مرويّات هؤلاء تسفيهاً للفقهاء ومسلكهم ؛ نظراً للخلاف التاريخي بين الطرفين ، كما نلحظ في رواياتهم ظهوراً واضحاً لنزعة التأويل والأسطرة ، ومن هذا القبيل رغبتهم في نقل الأفعال الخارقة والكرامات ، كما يشير إلى ذلك الشهيد الثاني « 2 » . وفي إطار ثقافة الترغيب ، تأتي روايات الثواب والعقاب والمبالغة فيها ، حتى أنّ لقمة بطّيخ واحدة قد تزيل سبعين ألف سيئة ، وفعلٌ صغير قد يعطيك حسنات جميع الأنبياء . وقد اشتهرت في هذا المجال روايات فضائل السور القرآنية ، ومن طبع هذا النوع من التفكير أنه يميل للعزلة وتعظيم الأعمال البسيطة كالمستحبات اليومية ، ويزهّد في العمل الاجتماعي والسياسي ، فلعلّهم وضعوا مرويات في ترك الجهاد أو العمل السياسي واجتناب السلاطين وعدم الخلطة وعدم التنعّم بالدنيا
هامش
1 : 238 ؛ ومقباس الهداية 1 : 409 - 412 ؛ والكركي ، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 415 ؛ والشهيد الثاني ، الرعاية لحال البداية : 206 ؛ والمنهل الروي 54 . ( 1 ) انظر : الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد 5 : 284 ؛ وابن الجوزي ، الموضوعات 1 : 40 ؛ والذهبي ، ميزان الاعتدال 1 : 141 . ( 2 ) الرعاية لحال البداية : 206 .