تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
بعض الأئمة بقتل بعضهم مثل : علي بن حسكة ، وفارس بن حاتم القزويني . . . وقد سعى هؤلاء لإدخال مرويّاتهم - كما رأينا سابقاً - في كتب أصحاب الأئمة انتصاراً لمذاهبهم الغالية . ويبدو من مثل الغضائري والنجاشي والمفيد والمرتضى أنهم كانوا يواجهون بقوّة حركة الغلو ، حتى إنك لا تكاد تعثر عند النجاشي على شخص ذكر عنه أنه مغالٍ ثم وثقه ، وكأن الغلوّ علامة الكذب وقد اشتهروا بها . وثمّة رواية تشير إلى ظاهرة خطيرة جداً نراها محتملة في نفسها ؛ وهي خبر إبراهيم بن أبي محمود ، عن الإمام الرضا عليه السلام ، ومما جاء فيه : . . . يا ابن أبي محمود ، إنّ مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام : أحدها الغلو . وثانيها التقصير في أمرنا . وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا ، فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا ، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا ، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا . . . « 1 » . إنّ هذا النص معناه أن روايات الغلوّ والتقصير والتنقيص قد وُضع قسمٌ منها من طرف المخالفين لأهل البيت ، وليس فقط المغالين من المغيرة بن سعيد وأبي الخطاب ، وهذا ما يرشد إلى أنّ النصوص التي من هذا النوع - وقد تكون موجودةً عند غير الشيعة - ربما تكون نتاج وضع استهدف إسقاط مدرسة أهل البيت . ونتيجة الكلام أنّ الخلافات المذهبية والفرقية والفقهية لعبت دوراً في حركة الوضع بين المسلمين .

ج - الأسباب العدائية لظاهرة الوضع

نقصد بالأسباب العدائية تلك المحاولات التي قام بها الملاحدة والزنادقة وأهل
هامش
( 1 ) الصدوق ، عيون أخبار الرضا 2 : 272 .