تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وغيرهم كانوا يتحمّسون للانتصار لمذاهبهم ، فكان بعضهم هنا وهناك يضع الحديث بدافع تقوية مذهبه « 1 » ، فقد نقل الرازي بسنده إلى محرز أبي رجاء - وكان يرى رأي القدر فتاب منه - أنّه قال : لا ترووا عن أحد من أهل القدر شيئاً ، فوالله كنا نضع الأحاديث ندخل بها الناس في القدر نحتسب بها . . « 2 » . إن جملة : نحتسب بها تظلّ الأخطر في مسلسل الوضع المذهبي للأحاديث ؛ لأنها لا تنافي ظاهر العدالة وحسن الحال في الراوي ؛ حيث إنّ المفروض أنه إنما وضع الحديث بمنطلق ديني انتصاراً لما رآه الحقيقة ، فعندما يطبّق الرواة المتديّنون الأحكام الثانوية هنا يظهر الخطر الأكبر ؛ لأنهم يتصوّرون أن الكذب سوف يكون داعماً للحقّ ، وهذا ما يؤدي إلى التباس الأمور التباساً كبيراً . ولم يقتصر وضع الحديث للانتصار للانتماء العقائدي ، بل تعدّاه للانتصار للانتماء الفقهي ، فقد وضعت أحاديث في مدح أئمة المذاهب الفقهية ، مثل الشافعي وأبي حنيفة . . ووضعت أحاديث في ذمّهم ، حتى أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يسمّيهم بأسمائهم ! ! ومن أخطر حركات الوضع الانتمائي ، كانت حركة الغلوّ التي ظهرت بين الشيعة ، والتي كانت تذهب مذاهب متعدّدة في غلوّها من الاعتقاد بألوهية بعض الأئمة ، أو نبوّتهم ، أو بالحلول ، أو بالتفويض المطلق ، أو تحرير الدين من الفقه بإسقاط الأحكام الشرعية أو غير ذلك ، والمصادر الشيعية زاخرة بنصوص أهل البيت التي انتقدت هؤلاء المغالين الذين أفرطوا فيما أسمَوه حبّاً لأهل البيت ، وقد لعنوهم وطردوهم ونبذوهم مثل المغيرة بن سعيد وأبي الخطاب ، وقد ورد أمر
هامش
( 1 ) انظر : فجر الإسلام : 214 . ( 2 ) الجرح والتعديل 2 : 32 - 33 ؛ ولسان الميزان 1 : 11 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 481 | حيدر حب الله