تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الكتاب وأمثالهم للدسّ في الحديث النبوي بما يخدم أغراضهم في إيصال أفكارهم إلى المسلمين وإنفاذها بينهم ، لقد كان الهدف من ذلك - فيما يبدو - تضليل المسلمين وتسريب معتقدات خاطئة إليهم ، وتشويه صورة الإسلام بينهم وأمثال ذلك « 1 » . لقد عرفت القرون الهجرية الأولى حركة نشاط مميّز لتيارات دهرية وإلحادية ، كما كان لبعض اليهود والنصارى حضور حتى في مراكز الدولة الكبرى ، وهنا مكمن الخطر ؛ إذ أدى ذلك إلى تسريب ما جاء في كتب أهل الكتاب إلى الحديث النبوي وتسرّبت مع ذلك الكثير من الأفكار اليهودية والمسيحية إلى وعي المسلمين ، لنأخذ مثالًا : ما رواه الحاكم النيسابوري من الرواية عن حميد ، عن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : أنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي ، إلا أن يشاء الله . إنّ إضافة التعليق على المشيئة الإلهية يراد منه - كما يراه بعضهم « 2 » - إفساح المجال للدعوة للنبوة التي كانت تظهر هنا وهناك ، فهذه الإضافة - إذا صحّ هذا التحليل - في غاية الذكاء .

د - الأسباب الدينية والأهداف النبيلة لظاهرة الوضع

يقصد بهذا النوع من الأسباب تلك الدوافع الدينية والإيمانية الصادقة التي تعتقد بأنّ وضع الحديث أحياناً لغايات نبيلة يحقّق خدمةً للدين ، وهذا النوع من الوضع والوضّاعين هو من أخطر أنواع الوضع ، كما ذكر علماء الحديث والدراية « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 412 - 414 ؛ وعلي مطر ، إثبات صدور الحديث بين منهجي نقد السند ونقد المتن : 35 ؛ والمنهل الروي : 54 . ( 2 ) المدخل إلى أصول الحديث : 160 . ( 3 ) انظر : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 99 ؛ وفجر الإسلام : 214 - 215 ؛ وتدريب الراوي