تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الأمور ؛ لأنّ المنطق الطبيعي للأشياء يتعقّل وجودها ويراها محتملة جداً في مدة زمنية تقارب وتزيد على أربعة قرون كاملة . وليس المهم معرفة هذه الأسباب بقدر ما يهمّ استحضارها في عملية نقد الحديث لتحصيل الوثوق بالصدور بطريقة علمية رصينة .

7 - مواجهة ظاهرة الوضع ، دراسة تاريخية وتحليلية

لم يقف العلماء المسلمون مكتوفي الأيدي إزاء ظاهرة الوضع ، بل هبّوا لمواجهتها ، وقد استخدموا وسائل متعدّدة في هذا المجال ، وتركوا آثاراً قيمة تستحق الوقوف عندها ، دون أن تزول الحاجة إلى مزيد من الجهود في هذا المضمار . ويمكن مطالعة هذه الجهود ضمن العناوين التالية :

7 - 1 - أصول مواجهة الوضع في الحديث في التراث الإسلامي

اعتمد العلماء المسلمون أصولًا في مواجهة الوضع في الحديث أبرزها :

الأول : تشييد علوم النقد السندي

فقد سعى بعض العلماء المسلمين منذ القرن الهجري الثاني لإحياء ثقافة التثبت في الأسانيد وتقويمها والاحتياط فيها ، وذلك عبر الطرق التالية : 1 - تشييد علم الرجال والجرح والتعديل ، حيث ألّفت عشرات الكتب والموسوعات في القرون الهجرية الستّة الأولى ، تبحث في أحوال الرواة وأوضاعهم ومصنفاتهم ، وعمّن رووا ، وعمّن روى عنهم ؛ لتصبح الأسماء منكشفةً أمام الباحثين في الحديث يعلم حال ولو شطر معتدّ به منها . وقد بذل نقاد الجرح